الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٠ - ١٢- إحراق بيتها
دفع الروايات من غير حجّة لا يجدي شيئا؛
فروى البلاذريّ- و حاله في الثقة عند العامّة و البعد عن مقاربة الشيعة و الضبط لما يرويه؛ معروفة- عن المدائني، عن سلمة بن محارب، عن سليمان التيميّ، عن ابن عون:
أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ (عليه السلام) يريده على البيعة، فلم يبايع.
فجاء عمر، و معه قبس، فلقيته فاطمة (عليها السلام) على الباب، فقالت: يابن الخطّاب! أ تراك محرقا عليّ داري؟
قال: نعم؛ و ذلك أقوى فيما جاء به أبوك، و جاء عليّ (عليه السلام) فبايع.
و هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، و إنّما الطريف أن يرويه شيوخ محدّثي العامّة.
و روى إبراهيم بن سعيد الثقفيّ بإسناده عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: و اللّه؛ ما بايع عليّ (عليه السلام) حتّى رآى الدّخان قد دخل بيته.
و ثانيا؛ بأنّ ما اعتذر به من حديث الإحراق إذا صحّ، طريف، و أيّ عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام) منزلهما؟
و هل يكون في ذلك علّة تصغى إليه؟ و إنّما يكون مخالفا للمسلمين و خارقا لإجماعهم إذا كان الإجماع قد تقرّر و ثبت.
و إنّما يصحّ لهم الإجماع متى كان أمير المؤمنين (عليه السلام) و من قعد عن البيعة ممّن انحاز إلى بيت فاطمة (عليها السلام) داخلا فيه و غير خارج عنه.
و أيّ إجماع يصحّ مع خلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) وحده فضلا عن أن يتابعه غيره؟
و هذه زلّة من صاحب «المغني»، و ممّن حكي احتجاجه.
و بعد؛ فلا فرق بين أن يهدّد بالإحراق للعلّة الّتي ذكرها، و بين ضرب فاطمة (عليها السلام) لمثل هذه العلّة، فإنّ إحراق المنازل أعظم من ضربها، و ما يحسن