الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - ٦- علّة عداوة الحميراء لفاطمة
ثمّ كان بينها و بين عليّ (عليه السلام) في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما يقتضي تهييج ما في النفوس، نحو قولها له و قد استدناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فجاء حتّى قعد بينه و بينها، و هما متلاصقان: أما وجدت مقعدا لكذا لا يكنّى عنه إلّا فخذي.
و نحوه ما روي: أنّه سايره يوما و أطال مناجاته، فجاءت و هي سايرة خلفهما حتّى دخلت بينهما، و قالت: فيم أنتما فقد أطلتما؟
فيقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غضب ذلك اليوم.
و ما روي من حديث الجفنة من الثريد الّتي أمرت الخادم، فوقفت لها فأكفأتها، و نحو ذلك ممّا يكون بين الأهل و بين المرأة و أحمائها.
ثمّ اتّفق أنّ فاطمة (عليها السلام) ولدت أولادا كثيرة بنين و بنات، و لم تلد هي ولدا، و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يقيم بني فاطمة (عليها السلام) مقام بنيه، و يسمّى الواحد منهم ابني، و يقول: «دعوا إليّ ابني، و لا ترزموا على ابني، و ما فعل ابني».
ثمّ اتّفق أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سدّ باب بيت أبيها إلى المسجد، و فتح باب صهره.
- من عائشة و يغشاها نساء المدينة و جيران بيتها، فيقلن إليها كلمات عن عائشة، ثمّ يذهبن إلى بيت عائشة، فينقلن إليها كلمات عن فاطمة (عليها السلام)، و كما كانت فاطمة (عليها السلام) تشكو إلى بعلها كانت عائشة تشكو إلى أبيها، لعلمها أنّ بعلها لا يشكيها على ابنته، فحصل في نفس أبي بكر من ذلك أثر ما، ثمّ تزايد تقريظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ (عليه السلام) و تقريبه و اختصاصه فأحدث ذلك حسدا له و غبطة في نفس أبي بكر عنه و هو أبوها.
و في نفس طلحة و هو ابن عمّها، و هي تجلس إليهما و تسمع كلامهما، و هما يجلسان إليها و يحادثانها، فأعدى إليها منهما كما أعدتهما.
أقول: ذكرت كلامه بطوله، و إن كان فيه ما يضاد نفسية بضعة الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و نفسية الإمام المرتضى نفس الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أخيه المنتجب صلوات اللّه عليه و على آله لأنّهما كانا لا يؤثران على طاعة اللّه شيئا، و لا يقربان ما فيه سخط اللّه و سخط الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و لذا كان لا يسمع قولهما فيهما و لا يشكيها على ابنته، لما فيه من بغضها و بغض أبيها و ابن عمّها طلحة إيّاهما، و إنّهم كانوا يجلسون و يغتابون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أخيه و بضعته، و يدبّرون عليهم، فكان من تدبيرهم و سوء صنيعتهم ما وقع بعد موته صلّى اللّه عليه و آله من غصب الخلافة، و وقوع الفتن في حرب الجمل. (هامش البحار)