الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٢ - ١- نزول الوصيّة من اللّه تعالى في الصبر على هتك حرمة فاطمة
فقال: ... اعلم يا أخي! إنّ القوم يشغلهم عنّي ما يشغلهم، فإنّما مثلك في الامّة مثل الكعبة، نصبها اللّه للناس علما، و إنّما تؤتى من كلّ فجّ عميق، و نأي سحيق و لا تأتي ...
و الّذي بعثني بالحقّ؛ لقد قدمت إليهم بالوعيد بعد أن أخبرتهم رجلا رجلا ما افترض اللّه عليهم من حقّك، و ألزمهم من طاعتك، و كلّ أجاب و سلّم إليك الأمر، و إنّي لأعلم خلاف قولهم.
فإذا قبضت و فرغت من جميع ما اوصيك به، و غيّبتني في قبري، فالزم بيتك، و اجمع القرآن على تأليفه، و الفرائض و الأحكام على تنزيله، ثمّ امض على غير لائمة على ما أمرتك به، و عليك بالصبر على ما ينزل بك و بها حتّى تقدموا عليّ. [١]
أقول: إنّ الخبر طويل أخذت منه موارد الحاجة، راجع المأخذ.
٣٢٥٩/ ٧- و بالإسناد عن عيسى الضرير [٢]، عن الكاظم (عليه السلام)، قال:
قلت لأبي: فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟
قال: فقال: ثمّ دعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و قال لمن في بيته: أخرجوا عنّي، و قال لامّ سلمة: كوني على الباب فلا يقربه أحد، ففعلت.
ثمّ قال: يا عليّ! ادن منّي.
فدنا منه، فأخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فوضعها على صدره طويلا، و أخذ بيد عليّ (عليه السلام) بيده الاخرى.
فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكلام غلبته عبرته، فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة (عليها السلام) بكاءا شديدا، و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) لبكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
[١] البحار: ٢٢/ ٤٨٢- ٤٨٧ ح ٣٠.
[٢] أقول: في العوالم: «عيسى بن المستفاد» نقله عن طريق.