الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٥ - ٢- بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على انتهاك حرمة فاطمة
ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران، فتقول:
يا فاطمة! إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ [١].
يا فاطمة! اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [٢].
ثمّ يبتدى بها الوجع، فتمرض، فيبعث اللّه عزّ و جلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها، و تؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك:
يا ربّ! إنّي قد سئمت الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي.
فيلحقها اللّه عزّ و جلّ بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة.
فأقول عند ذلك: اللهمّ العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، و ذلّل من أذلّها، و خلّد في نارك من ضرب جنبيها، حتّى ألقت ولدها.
فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.
و أمّا الحسن (عليه السلام)؛ فإنّه ابني و ولدي، و منّي و قرّة عيني، و ضياء قلبي، و ثمرة فؤادي، و هو سيّد شباب أهل الجنّة، و حجّة اللّه على الامّة، أمره أمري، و قوله قولي، من تبعه فإنّه منّي، و من عصاه فليس منّي.
و إنّي لمّا نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي، فلا يزال الأمر به حتّى يقتل بالسمّ ظلما و عدوانا، فعند ذلك تبكي الملائكة و السبع الشداد لموته، و يبكيه كلّ شيء حتّى الطير في جوّ السماء، و الحيتان في جوف الماء.
فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب.
[١] آل عمران: ٤٢.
[٢] آل عمران: ٤٣.