الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٧ - ٦- علّة عداوة الحميراء لفاطمة
٦- علّة عداوة الحميراء لفاطمة (عليها السلام)
٣٢٣١/ ١- أقول: ثمّ ذكر ابن أبي الحديد، عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعانيّ أسبابا للعداوة بين عائشة و بين أمير المؤمنين و فاطمة صلوات اللّه عليهما و بسط الكلام في ذلك ... إلى أن قال:
و أكرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة (عليها السلام) إكراما عظيما أكثر ممّا كان الناس يظنّونه، و أكثر من إكرام الرجال لبناتهم، فقال بمحضر الخاصّ و العامّ مرارا- لا مرّة واحدة، و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد-:
إنّها سيّدة نساء العالمين، و إنّها عديلة مريم بنت عمران، و إنّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش: يا أهل الموقف! غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
و هذه من الأحاديث الصحيحة، و ليس من الأخبار المستنقحة، و إنّ نكاحه عليّا (عليه السلام) إيّاها لم يكن إلّا بعد أن أنكحه اللّه تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة.
و كم قال مرّة: «يؤذيني ما يؤذيها، و يغضبني ما يغضبها، و إنّها بضعة منّي، يريبني ما رابها».
فكان هذا و أمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة، و النفوس البشريّة تغيظ على ما هو دون [١] هذا.
[١] في المصدر: ثمّ حصل عند بعلها ما هو حاصل عندها- أعني عليّا (عليه السلام)- فإنّ النساء كثيرا ما يحصلن الأحقاد في قلوب الرجال، لا سيّما و هنّ محدّثات الليل، كما قيل في المثل، و كانت تكثر الشكوى