الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٦ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
فعل يزيد بأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و يستنفر الناس على يزيد، و إنّ من لم يجبه لا دين له و لا إسلام.
و اضطرب الشام بمن فيه، و ورد دمشق و أتى باب اللعين يزيد في خلق من الناس يتلونه، فدخل اذن يزيد عليه، فأخبره بوروده، و يده على امّ رأسه و الناس يهرعون إليه قدّامه و وراءه.
فقال يزيد: فورة من فورات أبي محمّد، و عن قليل يفيق منها.
فأذن له وحده، فدخل صارخا يقول: لا أدخل يا أمير المؤمنين! و قد فعلت بأهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه و آله ما لو تمكّنت الترك و الروم ما استحلّوا ما استحللت، و لا فعلوا ما فعلت؛ قم عن هذا البساط حتّى يختار المسلمون من هو أحقّ به منك.
فرحّب به يزيد، و تطاول له و ضمّه إليه، و قال له: يا أبا محمّد! اسكن من فورتك، و اعقل، و انظر بعينك، و اسمع باذنك، ما تقول في أبيك عمر بن الخطّاب؟ أ كان هاديا مهديّا خليفة رسول اللّه و ناصره و مصاهره باختك حفصة، و الّذي قال: لا يعبد اللّه سرّا؟
فقال عبد اللّه: هو كما وصفت، فأيّ شيء تقول فيه؟
قال: أبوك قلّد أبي أمر الشام أم أبي قلّد أباك خلافة رسول اللّه؟
فقال: أبي قلّد أباك الشام.
قال: يا أبا محمّد! أ فترضى به و بعهده إلى أبي أو ما ترضاه؟
قال: بل أرضى.
قال: أ فترضى بأبيك؟
قال: نعم.
فضرب يزيد بيده على يد عبد اللّه بن عمر، و قال له: قم يا أبا محمّد! حتّى تقرأه.