الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٦ - ٤- إنّ أسماء بنت عميس صنعت نعشا لفاطمة
أقول: ذكر في هامش «البحار» في ذيل الحديث ١٠ بمناسبة ذكر أسماء بنت عميس و صنعها نعشا رأته في حبشة إشكالاتا حول أسماء و تمرّضها فاطمة (عليها السلام)، و هكذا في مسألة صنع النعش، و مسائل اخرى.
و نسب حديث النعش إلى القصاصين و مسألة أساطيرهم، و قال: كيف و إجماع علماء أهل البيت و شيعتهم قائم على أنّها دفنت ليلا في بيتها خفية بوصيّة منها (عليها السلام) أوصت إلى عليّ (عليه السلام) بذلك و عهدت إليه؟ [١]
و ذكر هذا المحقّق حول المسائل المذكور تحقيقاتا قيّمة بما لا مزيد عليه، و من جملتها حديث صنع النعش.
و لكن نسبته إلى أساطير القصاصين يمكن أن يكون تعجيلا في القضاوة، لكثرة الروايات بذلك، كما أقرّ هذا المحقّق بها.
و لأنّه يمكن حديث النعش و صنعه كان لمصالح تربية نساء الامّة، و رعاية كمال عفّتهنّ، و تأسيس سنّة حسنة بأن لا يروهنّ الرجال حتّى حجم جسمهنّ بعد الموت أيضا، لأنّهنّ العورة، و لأنّها سيّدة نساء العالمين و اسوة نساء الامّة الإسلاميّة أجمعين.
و مع ذلك كان صنعة النعش للتقيّة و إغفال الظالمين و أعداء اللّه بأنّهم اطمئنّوا من تشييعها و ينامون بالليل، و لا يكشف لهم موضع دفنها و كيفيّة دفنها.
و لذلك أخرج عليّ (عليه السلام) النعش بصورة الجنازة، و أشعل النار، و صوّر صورة أربعين قبرا في البقيع، بناءا على بعض الروايات بذلك.
و لأنّ أعداء اللّه إذا علموا موضع الدفن يمكن أن يقدموا إلى النبش جدّا، كما أقدموا على النبش، و لكن انصرفوا، و خافوا من بأس أبي الحسن عليّ (عليه السلام)، و عدم توفيقهم على واقع موضع الدفن، كما في الخبر.
[١] البحار: ٧٨/ ٢٥٢.