الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٤ - ٩- بكاؤها و علّتها و وفاتها
كتبها لي أبي بملك فدك، و كذّبوا شهودي، و هم و اللّه؛ جبرئيل و ميكائيل و أمير المؤمنين (عليه السلام) و امّ أيمن.
و طفت عليهم في بيوتهم، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يحملني و معي الحسن (عليه السلام) و الحسين (عليه السلام) ليلا و نهارا إلى منازلهم، اذكّرهم باللّه و رسوله ألّا تظلمونا و لا تغصبونا حقّنا الّذي جعله اللّه لنا، فيجيبونا ليلا و يقعدون عن نصرتنا نهارا.
ثمّ ينفذون إلى دارنا قنفذا و معه عمر بن الخطّاب و خالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمّي عليّا (عليه السلام) إلى سقيفة بني ساعدة، لبيعتهم الخاسرة.
فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بأزواجه، و بتأليف القرآن، و قضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عداة و دينا.
فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، و أتوا بالنار ليحرّقوه و يحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، و ناشدتهم باللّه و بأبي صلّى اللّه عليه و آله أن يكفّوا عنّا و ينصرونا.
فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر، فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدملج، و ركل الباب برجله، فردّه عليّ (عليه السلام) و أنا حامل، فسقطت لوجهي و النار تسعر و تسفع وجهي.
فضربني بيده حتّى انتشر قرطي من اذني، و جاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم.
فهذه امّة تصلّي عليّ! و قد تبرّأ اللّه و رسوله منهم، و تبرّأت منهم!
فعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصيّتها، و لم يعلم أحدا بها فاصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (عليها السلام) أربعون قبرا جددا.
ثمّ إنّ المسلمين لمّا علموا بوفاة فاطمة (عليها السلام) و دفنها جاؤوا ... فقالوا: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، تموت ابنة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و لم يخلف فينا ولدا غيرها و لا نصلّي عليها، إنّ هذا لشيء عظيم.
فقال (عليه السلام): حسبكم ما جنيتم على اللّه و على رسوله و على أهل بيته، و لم