الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٦ - ٩- بكاؤها و علّتها و وفاتها
ثمّ مرضت مرضا شديدا، و مكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفّيت صلوات اللّه عليها.
فلمّا نعيت إليها نفسها دعت امّ أيمن و أسماء بنت عميس، و وجّهت خلف عليّ (عليه السلام) فأحضرته.
فقالت: يا ابن عمّ! إنّه قد نعيت إليّ نفسي، و إنّني لا أرى ما بي إلّا أنّني لاحقة بأبي صلّى اللّه عليه و آله ساعة بعد ساعة، و أنا اوصيك بأشياء في قلبي.
قال لها عليّ (عليه السلام): أوصني بما أحببت يا بنت رسول اللّه!
فجلس عند رأسها، و أخرج من كان في البيت.
ثمّ قالت: يابن عمّ! ما عهدتني كاذبة و لا خائنة، و لا خالفتك منذ عاشرتني.
فقال (عليه السلام): معاذ اللّه، أنت أعلم باللّه و أبرّ و أتقى و أكرم، و أشدّ خوفا من اللّه من أن اوبّخك بمخالفتي، و قد عزّ عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قد عظمت وفاتك و فقدك، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و آلمها و أمضّها و أحزنها!
هذه و اللّه؛ مصيبة لا عزاء عنها، و رزيّة لا خلف لها.
ثمّ بكيا جميعا ساعة، و أخذ عليّ (عليه السلام) رأسها، و ضمّها إلى صدره.
ثمّ قال: أوصيني بما شئت، فإنّك تجدينني وفيّا، أمضي كلّ ما أمرتني به، و اختار أمرك على أمري.
ثمّ قالت: جزاك اللّه عنّي خير الجزاء يابن عمّ! اوصيك:
أوّلا؛ أن تتزوّج بعدي بابنة اختي أمامة، فإنّها تكون لولدي مثلي، فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء.
- فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربعة ليس إلى فراقهنّ سبيل، و عدّ منهنّ أمامة؛ و قال أوصت بها فاطمة (عليها السلام)-.
ثمّ قالت: اوصيك يابن عمّ! أن تتّخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته.