الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٧ - ٩- بكاؤها و علّتها و وفاتها
فقال لها: صفّيه لي.
فوصفه، فاتّخذه لها.
ثمّ قالت: اوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الّذين ظلموني، و لا تترك أن يصلّي عليّ أحد منهم، و ادفنّي في الليل إذا هدأت العيون، و نامت الأبصار.
ثمّ توفّيت صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها، فصاح المدينة صيحة واحدة، و اجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة تتزعزع من صراخهنّ، و هنّ يقلن: يا سيّدتاه! يا بنت رسول اللّه!
و أقبل الناس مثل عرف الفرس إلى عليّ (عليه السلام) و هو جالس، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يديه يبكيان.
فبكى الناس لبكائهما، و خرجت امّ كلثوم (عليها السلام) عليها برقعها، تجرّ ذيلها، متجلّلة برداء، و هي تقول: يا أبتاه! يا رسول اللّه! الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا.
و اجتمع الناس فجلسوا و هم يرجعون و ينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّوا عليها.
فخرج أبو ذرّ، و قال: انصرفوا، فإنّ ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد اخّر إخراجها هذه العشيّة.
فقام الناس و انصرفوا.
فلمّا هدأت العيون، و مضى شطر من الليل أخرجها عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمّار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذرّ و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه، و صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل، و سوّى عليّ (عليه السلام) حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتّى لا يعرف قبرها.