الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٥ - ١٢- إحراق بيتها
قال: فخرجا من عندها (عليها السلام) و هي ساخطة عليها. [١]
٣٣٨٧/ ٥٠- أقول: روى في كتاب «وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام)» عبد الرزاق الموسوي المقرّم رواية عن سليم بن قيس، و فيه:
فأصرّ عمر أن يبعث إليه، فأرسل قنفذا أحد بني كعب بن عدي من الطلقاء، و معه جماعة، فأتوا بيت أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلم يأذن لهم في الدخول، فرجع الجماعة و ثبت قنفذ على الباب.
و لمّا سمع عمر من الجماعة ذلك غضب، و أمرهم بحمل حطب يضعوه على الباب، فإن خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى البيعة و إلّا أحرقوا البيت على من فيه.
و وقف عمر على الباب و صاح بصوت رفيع يسمع عليّا (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام):
لتخرجنّ يا عليّ! إلى البيعة و إلّا أضرمت عليك النار.
فصاحت فاطمة (عليها السلام): ما لنا و لك؟
فأبى أن ينصرف أو تفتح له الباب، و لمّا رآى منهم الامتناع أضرم النّار في الحطب، و دفع الباب، و كانت ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خلفها، فمانعته من الدخول، فركل الباب برجله، و ألصقها إلى الجدار، ثمّ لطمها على خدّها من ظاهر الخمار حتّى تناثر قرطها، و ضرب كفّها بالسوط.
فندبت أباها، و بكت بكاء عاليا.
يقول عمر: لمّا سمعت لها زفيرا عاليا كدت أن ألين، و أنقلب لولا أن أتذكّر كيد محمّد و ولوغ عليّ في دماء صناديد العرب، فعصرتها ثانيا إلى الجدار.
فنادت: يا أبتاه! هكذا يفعل بحبيبتك.
و استغاثت (بفضّة) جاريتها، و قالت: لقد قتل ما في بطني من حمل.
[١] العوالم: ١١/ ٤١١، عن دلائل الإمامة.