الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٣ - ٢- بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على انتهاك حرمة فاطمة
فحزنت فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و حزنت معهم لما رأينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هبناه أن نسأله حتّى إذا طال ذلك.
قال له عليّ (عليه السلام) و قالت له فاطمة (عليها السلام): ما يبكيك يا رسول اللّه! لا أبكى اللّه عينيك، فقد اقرح قلوبنا ما نرى من حالك؟
فقال: يا أخي! سررت بكم سرورا ما سررت مثله قطّ، و إنّي لأنظر إليكم و أحمد اللّه على نعمته عليّ فيكم.
إذ هبط عليّ جبرئيل، فقال: يا محمّد! إنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع على ما في نفسك و عرف سرورك بأخيك و ابنتك و سبطيك، فأكمل لك النعمة، و هنّاك العطيّة بأن جعلهم و ذريّاتهم و محبّيهم و شيعتهم معك في الجنّة، لا يفرق بينك و بينهم، يحبون كما تحبي، و يعطون كما تعطى، حتّى ترضى و فوق الرضا على بلوى كثيرة، تنالهم في الدنيا، و مكاره تصيبهم بأيدي اناس ينتحلون ملّتك، و يزعمون أنّهم من امّتك، براء من اللّه و منك خبطا خبطا و قتلا قتلا، شتّى مصارعهم نائية، قبورهم خيرة من اللّه لهم و لك فيهم، فأحمد اللّه جلّ و عزّ على خيرته، و ارض بقضائه.
فحمدت اللّه و رضيت بقضائه بما اختاره لكم.
ثمّ قال جبرئيل: يا محمّد! إنّ أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على امّتك، متعوب من أعدائك، ثمّ مقتول بعدك، يقتله أشرّ الخلق و الخليقة، و أشقى البريّة، نظير عاقر الناقة، ببلد تكون إليه هجرته، و هو مغرس شيعته و شيعة ولده، و فيه على كلّ حال يكثر بلواهم، و يعظم مصابهم.
و أنّ سبطك هذا- و أومأ بيده إلى الحسين (عليه السلام)- مقتول في عصابة من ذريّتك و أهل بيتك، و أخيار من امّتك بضفّة الفرات، بأرض تدعى «كربلاء» من أجلها يكثر الكرب و البلاء على أعدائك و أعداء ذريّتك في اليوم الّذي لا ينقضي كربه، و لا تفنى حسرته، و هي أطهر بقاع الأرض و أعظمها حرمة، و أنّها لمن بطحاء الجنّة.