الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٩ - ٢- رثاء أمير المؤمنين
٢- رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام)
٣٤٤٨/ ١- أقول: في الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) أنّه أنشد بعد وفاة فاطمة (عليها السلام):
ألا أهل إلى طول الحياة سبيل؟ * * * و أنّى و هذا الموت ليس يحول؟
و إنّي و إن أصبحت بالموت موقنا * * * فلي أمل من دون ذاك طويل
و للدهر ألوان تروح و تغتدي * * * و أنّ نفوسا بينهنّ تسيل
و منزل حقّ لا معرّج دونه * * * لكلّ امرىء منها إليه سبيل
قطعت بأيّام التعزّز ذكره * * * و كلّ عزيز ما هناك ذليل
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتّى الممات عليل
و إنّي لمشتاق إلى من أحبّه * * * فهل لي إلى من قد هويت سبيل؟
و إنّي و إن شطّت بي الدار نازحا * * * و قد مات قبلي بالفراق جميل
فقد قال في الأمثال في البين قائل * * * أضرّ به يوم الفراق رحيل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و كلّ الّذي دون الفراق قليل
و إنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل
و كيف هناك العيش من بعد فقدهم؟ * * * لعمرك شيء ما إليه سبيل
سيعرض عن ذكري و تنسى مودّتي * * * و يظهر بعدي للخليل عديل
و ليس خليلي بالملول و لا الّذي * * * إذا غبت يرضاه سواي بديل
و لكن خليلي من يدوم وصاله * * * و يحفظ سرّي قلبه و دخيل
إذا انقطعت يوما من العيش مدّتي * * * فإنّ بكاء الباكيات قليل
يريد الفتى أن لا يموت حبيبه * * * و ليس إلى ما يبتغيه سبيل