الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٤ - ٢- بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على انتهاك حرمة فاطمة
مسلم، و إمام كلّ مؤمن، و قائد كلّ تقيّ.
و هو وصيّي و خليفتي على أهلي و امّتي في حياتي و بعد موتي، محبّه محبّي، و مبغضه مبغضي، و بولايته صارت امّتي مرحومة، و بعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة.
و إنّي بكيت حين أقبل، لأنّي ذكرت غدر الامّة به بعدي حتّى أنّه ليزال عن مقعدي و قد جعله اللّه له بعدي، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ [١].
و أمّا ابنتي فاطمة (عليها السلام)؛ فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، و هي بضعة منّي، و هي نور عيني، و هي ثمرة فؤادي، و هي روحى الّتي بين جنبيّ، و هي الحوراء الإنسيّة.
متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء، كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، و يقول اللّه عزّ و جلّ لملائكته:
يا ملائكتي! انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي، قائمة بين يديّ، ترتعد فرائصها من خيفتي، و قد أقبلت بقلبها على عبادتي، اشهدكم أنّي قد أمنت شيعتها من النار.
و إنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها و قد دخل الذلّ بيتها، و انتهكت حرمتها، و غصبت حقّها، و منعت إرثها، و كسرت جنبها، و اسقطت جنينها، و هي تنادي: يا محمّداه! فلا تجاب، و تستغيث، فلا تغاث.
فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة، و تتذكّر فراقي اخرى، و تستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الّذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن.
[١] البقرة: ١٥٨.