الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٨ - ٩- بكاؤها و علّتها و وفاتها
و راحت الزهراء (عليها السلام) و هي تستقبل المثوى الطاهر، تستنجد بهذا الغائب الحاضر: يا أبة! يا رسول اللّه! ... ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب و ابن أبي قحافة؟! فما تركت كلماتها إلّا قلوبا صدعها الحزن، و عيونا جرت دمعا ... [١]
٣٤٩٤/ ١٧- قال العلّامة الأمينيّ (رحمه الله):
و الوصيّ الأقدس و العترة الهادية و بنو هاشم ألهاهم النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و هو مسجّى بين يديهم، و قد أغلق دونه الباب أهله، و خلّى أصحابه صلّى اللّه عليه و آله بينه و بين أهله، فولّوا إجنانه، و مكث ثلاثة أيّام لا يدفن- أو من يوم الإثنين إلى يوم الأربعاء، أو ليلته- فدفنه أهله، و لم يله إلّا أقاربه.
دفنوه في الليل، أو في آخره، و لم يعلم به القوم إلّا بعد سماع صريف المساحي، و هم في بيوتهم من جوف الليل، و لم يشهد الشيخان دفنه صلّى اللّه عليه و آله.
بعد ما رآى الرجل عمر بن الخطّاب محتجرا يهرول بين يدي أبي بكر و قد نبر حتّى أزبد شدقاه.
بعد ما قرعت سمعه عقيرة صحابيّ بدريّ عظيم- الحباب بن المنذر- و قد انتضى سيفه على أبي بكر، و يقول: و اللّه؛ لا يردّ عليّ أحد ما أقول إلّا حطمت أنفه بالسيف، أنا جذيلها المحكّك، و عذيقها المرجّب، أنا أبو شبل في عرينة الأسد يعزى إلى الأسد.
فيقال عليه: إذن يقتلك اللّه.
فيقول: بل إيّاك يقتل- أو بل أراك تقتل- فاخذ و وطىء في بطنه، و دسّ في فيه التراب.
بعد ما شاهد ثالثا يخالف البيعة لأبي بكر، و ينادي: أما و اللّه؛ أرميكم بكلّ سهم في كنانتي من نيل، و أخضب منكم سناني و رمحي، و أضربكم بسيفي ما
[١] فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: ٥٣٩ و ٥٤٠.