الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٣ - ٥- إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أوصى فاطمة و عليّ
يا عليّ! إنّي قد أوصيت فاطمة (عليها السلام) ابنتي بأشياء، و أمرتها أن تلقيها إليك، فأنفذها فهي الصادقة الصدوقة.
ثمّ ضمّها إليه و قبّل رأسها، و قال: فداك أبوك؛ يا فاطمة!
فعلا صوتها بالبكاء، ثمّ ضمّها إليه، و قال: أما و اللّه؛ لينتقمنّ اللّه ربّي، و ليغضبنّ لغضبك، فالويل ثمّ الويل ثمّ الويل للظالمين.
ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
قال عليّ (عليه السلام): فو اللّه؛ لقد حسبت بضعة منّي، قد ذهبت لبكائه حتّى هملت عيناه مثل المطر، حتّى بلّت دموعه لحيته و ملاءة كانت عليه، و هو يلتزم فاطمة (عليها السلام) لا يفارقها و رأسه على صدري، و أنا مسنده و الحسن و الحسين (عليهما السلام) يقبّلان قدميه و يبكيان بأعلا أصواتهما.
قال عليّ (عليه السلام): فلو قلت: إنّ جبرئيل في البيت لصدقت، لأنّي كنت أسمع بكاء و نغمة لا أعرفها، و كنت أعلم أنّها أصوات الملائكة لا أشكّ فيها، لأنّ جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و لقد رأيت بكاء منها [١] أحسب أنّ السماوات و الأرضين قد بكت لها.
ثمّ قال لها: يا بنيّة! اللّه خليفتي عليكم و هو خير خليفة، و الّذي بعثني بالحقّ؛ لقد بكى لبكائك عرش اللّه و ما حوله من الملائكة و السماوات و الأرضون و ما فيها.
يا فاطمة! و الّذي بعثني بالحقّ؛ لقد حرمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها، و أنّك لأوّل خلق اللّه يدخلها بعدي كاسية هالية ناعمة.
يا فاطمة! هنيئا لك، و الّذي بعثني بالحقّ؛ إنّك لسيّدة من يدخلها من النساء.
و الّذي بعثني بالحقّ؛ إنّ جهنّم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرّب، و لا نبيّ
[١] أي من فاطمة (عليها السلام) (هامش البحار).