الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٧ - ١- نزول الوصيّة من اللّه تعالى في الصبر على هتك حرمة فاطمة
قلت: إنّا للّه.
فقيل: ارفع رأسك، فنظرت إلى رجل من أحسن النّاس صورة و أطيبه ريحا، و النّور يسطع من فوقه و من تحته.
فدعوته، فأقبل إليّ و عليه ثياب النّور، و سيماء كلّ خير، حتّى قبّل بين عينيّ، و نظرت إلى ملائكة قد حفّوا به لا يحصيهم إلّا اللّه جلّ و عزّ.
فقلت: يا ربّ! لمن يغضب هذا و لمن أعددت هؤلاء و قد وعدتني النصر فيهم، فأنا أنتظره منك، فهؤلاء أهلي و أهل بيتي، و قد أخبرتني بما يلقون من بعدي، و لو شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم، و قد سلّمت و قبلت و رضيت، و منك التوفيق و الرّضا و العون على الصّبر.
فقيل لي: أمّا أخوك؛ فجزاؤه عندي جنّة المأوى نزلا بصبره، افلج حجّته على الخلائق يوم البعث، و اولّيه حوضك يسقى منه أولياءكم، و يمنع منه أعداءكم و أجعل جهنّم عليه بردا و سلاما، يدخلها فيخرج من كان في قلبه مثقال ذرّة من المودّة، و أجعل منزلتكم في درجة واحدة من الجنّة.
و أما ابنك المقتول المخذول؛ و ابنك المغدور المقتول صبرا؛ فإنّهما ممّا ازيّن بهما عرشي، و لهما من الكرامة سوى ذلك ما لا يخطر على قلب بشر، لما أصابهما من البلاء، و لكلّ من أتى قبره من الخلق، لأنّ زوّاره زوّارك، و زوّارك زوّاري، و عليّ كرامة زائري، و أنا اعطيه ما سأله، و أجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى تعظيمي له، و ما أعددت له من كرامتي.
و أما ابنتك؛ فإنّي اوقفها عند عرشي، فيقال لها:
إنّ اللّه قد حكّمك في خلقه، فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فإنّي اجيز حكومتك فيهم، فتشهد العرصة.
فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النّار.