الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٩ - ٦- علّة عداوة الحميراء لفاطمة
ثمّ بعث أباها ببراءة إلى مكّة، ثمّ عزله عنها بصهره، فقدح ذلك أيضا في نفسها.
و ولد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إبراهيم من مارية، فأظهر عليّ (عليه السلام) بذلك سرورا كثيرا، و كان يتعصّب لمارية، و يقوم بأمرها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ميلا على غيرها، و جرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة، فبرّأها عليّ (عليه السلام) منها، و كشف بطلانها، أو كشفه اللّه تعالى على يده، و كان ذلك كشفا محسّا بالبصر لا يتهيّأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزّل ببرائة عائشة.
و كلّ ذلك ممّا كان يوغر صدر عائشة، ثمّ مات إبراهيم فأبطنت شماتة، و إن أظهرت كأبة، و وجم عليّ و فاطمة (عليهما السلام) من ذلك.
أقول: ثمّ ساق كلامه بطوله، فلمّا ختمه قال: هذه خلاصة كلام أبي يعقوب، و لم يكن يتشيّع، و كان شديدا في الاعتزال، إلّا أنّه في التفضيل كان بغداديّا. [١]
٣٢٣٢/ ٢- البرسي في [كتاب] مشارق الأنوار، قال:
لمّا قدم الحسن بن عليّ (عليهما السلام) من الكوفة جاءت النسوة يعزّينه بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و دخلت عليه أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
فقالت عائشة: يا أبا محمّد! ما فقد جدّك إلّا يوم فقد أبوك.
فقال لها الحسن (عليه السلام): نسيت نبشك في بيتك ليلا بغير قبس لجديدة- حتّى ضربت الحديدة كفّك، فصارت جرحا إلى الآن- تبغين جرارا خضرا فيها ما جمعت من خيانة حتّى أخذت منها أربعين دينارا عددا لا تعلمين لها وزنا تفرّقيها في مبغضي عليّ (عليه السلام) من تيم وعدي قد تشفّيت بقتله!!
[١] البحار: ٢٢/ ٢٣٦- ٢٣٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢/ ٤٥٦- ٤٦٠.