الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٤ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
و عذّب ثمود و هي اثنا عشر ألفا بعقر الناقة و الفصيل؛
فكوني يا سيّدة النساء! رحمة على هذا الخلق المنكوس، و لا تكوني عذابا.
و اشتدّ بها المخاض، و دخلت البيت، فأسقطت سقطا سمّاه عليّ محسنا.
و جمعت جمعا كثيرا لا مكاثرة لعليّ، و لكن ليشدّ بهم قلبي، و جئت و هو محاصر، فاستخرجته من داره مكرها مغصوبا، و سقته إلى البيعة سوقا.
و إنّي لأعلم علما يقينا لا شكّ فيه لو اجتهدت أنا و جميع من على الأرض جميعا على قهره ما قهرناه، و لكن لهنات كانت في نفسه أعلمها و لا أقولها.
فلمّا انتهيت إلى سقيفة بني ساعدة قام أبو بكر و من بحضرته يستهزؤون بعليّ.
فقال عليّ: يا عمر! أ تحبّ أن اعجّل لك ما أخّرته سوءا عنك (من سوأتك عنه، خ ل)؟
فقلت: لا يا أمير المؤمنين!
فسمعني و اللّه؛ خالد بن الوليد، فأسرع إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: ما لي و لعمر- ثلاثا- و الناس يسمعون.
و لمّا دخل السقيفة صبا إليه أبو بكر، فقلت له: قد بايعت يا أبا الحسن! فانصرف فأشهد ما بايعه، و لا مدّ يده إليه، و كرهت أن اطالبه بالبيعة فيعجّل لي ما أخّره عنّي، و ودّ أبو بكر أنّه لم ير عليّا في ذلك المكان جزعا و خوفا منه.
و رجع عليّ من السقيفة، و سألنا عنه، فقالوا: مضى إلى قبر محمّد، فجلس إليه.
فقمت أنا و أبو بكر إليه، و جئنا نسعى، و أبو بكر يقول: ويلك يا عمر! ما الّذي صنعت بفاطمة؟ هذا و اللّه؛ الخسران المبين.
فقلت: إنّ أعظم ما عليك أنّه ما بايعنا، و لا أثق أن تتثاقل المسلمون عنه.