الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٦ - ٩- بكاؤها و علّتها و وفاتها
وقره، و يظهر الباطل من وكره، حتّى ألقى ربّي، فأشكو إليه ما ارتكبتم من غصبكم حقّي، و تماطلكم صدري و هو خير الحاكمين و أرحم الراحمين، و سيجزي اللّه الشاكرين، و الحمد للّه ربّ العالمين. ثمّ سكت (عليه السلام). [١]
٣٤٩٢/ ١٥- .. فقال المفضّل للصادق (عليه السلام): يا مولاي! ما في الدموع من ثواب؟
قال: ما لا يحصى إذا كان من محقّ.
فبكى المفضّل (بكاءا) طويلا، و يقول: يا بن رسول اللّه! إنّ يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم.
فقال له الصادق (عليه السلام): و لا كيوم محنتنا بكربلاء و إن كان يوم السقيفة و إحراق النار على باب أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة و زينب و امّ كلثوم (عليهم السلام) و فضّة، و قتل محسن (عليه السلام) بالرفسة أعظم و أدهى و أمرّ، لأنّه أصل يوم العذاب.
و قال (عليه السلام): و يأتي محسن (عليه السلام) مخضّبا محمولا تحمله خديجة بنت خويلد (عليها السلام) و فاطمة (عليها السلام) ابنة أسد امّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هما جدّتاه، و امّ هانىء و جمانة عمّتاه ابنتا أبي طالب (عليه السلام)، و أسماء ابنة عميس الخثعميّة صارخات، أيديهنّ على خدودهنّ، و نواصيهنّ منشّرة، و الملائكة تسترهنّ بأجنحتهنّ.
و فاطمة (عليها السلام) امّه تبكي و تصيح، و تقول: هذا يومكم الّذي كنتم توعدون، و جبرئيل يصيح- يعني محسنا (عليه السلام)- و يقول: إنّي مظلوم فانتصر.
فيأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله محسنا (عليه السلام) على يديه رافعا له إلى السماء، و هو يقول:
إلهي! و سيّدي صبرنا في الدنيا احتسابا، و هذا اليوم الّذي تجد كلّ نفس ما
[١] فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: ٥٣١ و ٥٣٢.