الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٧ - ١٢٢- زيارة فاطمة
يدي، فكادت أوصالي و عروقي تتقطع، ثمّ أخذ التكّة من يدي.
فوضعت رجلي على صدره، و جهدت جهدي، لازيل إصبعا من أصابعه، فلم أقدر، فأخرجت سكّينا كان معي، فقطعت أصابعه.
ثمّ مددت يدي إلى التكّة، و هممت بحلّه ثانية، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات، و شممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها.
فلمّا رأيتهم قلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إنّما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق [فيجهزوا عليه].
فصرت بين القتلى، و غاب عنّي عقلي من شدّة الجزع.
فإذا رجل يقدمهم- كأنّ وجهه الشمس- و هو ينادي: أنا محمّد رسول اللّه؛
و الثاني ينادي: أنا حمزة أسد اللّه؛
و الثالث ينادي: أنا جعفر الطيّار؛
و الرابع ينادي: أنا الحسن بن عليّ.
و أقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تبكي، و تقول: حبيبي و قرّة عيني! ءأبكي على رأسك المقطوع، أم على يديك المقطوعتين، أم على بدنك المطروح، أم على أولادك الاسارى؟
ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أين رأس حبيبي، و قرّة عيني الحسين؟
فرأيت الرأس في كفّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فوضعه على بدن الحسين (عليه السلام)، فاستوى جالسا، فاعتنقه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و بكى ... إلى أن قال:
قال: فمن قطع أصابعك؟
فقال الحسين (عليه السلام): هذا الّذي يختبىء يا جدّاه ...
فقال: يا عدوّ اللّه! ما حملك على قطع أصابع حبيبي، و قرّة عيني الحسين؟ ...
ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إخسأ يا عدوّ اللّه، غيّر اللّه لونك.