الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٤ - ٢- بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على انتهاك حرمة فاطمة
فإذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك و أهله، و أحاطت بهم كتائب أهل الكفر و اللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها، و مادت الجبال و كثر اضطرابها، و اصطفقت البحار بأمواجها، و ماجت السماوات بأهلها غضبا لك يا محمّد! و لذريّتك، و استعظاما لما ينتهك من حرمتك، و لشرّ ما تكافى به في ذرّيتك و عترتك.
و لا يبقى شيء من ذلك إلّا استأذن اللّه عزّ و جلّ في حضرة أهلك المستضعفين المظلومين الّذين هم حجّة اللّه على خلقه بعدك.
فيوحى اللّه إلى السماوات و الأرض و الجبال و البحار و من فيهنّ:
إنّي أنا اللّه، الملك القادر الّذي لا يفوته هارب، و لا يعجزه ممتنع، و أنا أقدر فيه على الانتصار و الانتقام، و عزّتي و جلالي؛ لاعذّبنّ من وتر رسولي و صفّيي، و انتهك حرمته و قتل عترته، و نبذ عهده، و ظلم أهله عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين.
فعند ذلك يضجّ كلّ شيء في السّماوات و الأرضين بلعن من ظلم عترتك، و استحلّ حرمتك.
فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولّى اللّه جلّ و عزّ قبض أرواحها بيده، و هبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة، معهم آنية من الياقوت و الزمرّد مملوءة من ماء الحياة، و حلل من حلل الجنّة، و طيب من طيب الجنّة، فغسلوا جثثهم بذلك الماء، و ألبسوها الحلل، و حنّطوها بذلك الطيب، و صلّى الملائكة صفّا صفّا عليهم.
ثمّ يبعث اللّه قوما من امّتك لا يعرفهم الكفّار، لم يشركوا في تلك الدماء بقول و لا فعل و لا نيّة، فيوارون أجسامهم و يقيمون رسما لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء، يكون علما لأهل الحقّ، و سببا للمؤمنين إلى الفوز.
و تحفّه ملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم و ليلة، و يصلّون