الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٢ - ٥- إنّ الملائكة صوّروا صورة النعش لفاطمة
فلمّا رآى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما بفاطمة (عليها السلام) من الحزن أفاض عليه الماء، ثمّ لبس ثوبه، و دخل المسجد، فلم يزل يصلّي بين راكع و ساجد، و كلّما صلّى ركعتين دعا اللّه أن يذهب ما بفاطمة (عليها السلام) من الحزن و الغمّ.
و ذلك أنّه خرج من عندها و هي تتقلّب و تتنفّس الصعداء.
فلمّا رآها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّها لا يهنّئها النوم، و ليس لها قرار، قال لها: قومي يا بنيّة!
فقامت، فحمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الحسن (عليه السلام)، و حملت فاطمة (عليها السلام) الحسين (عليه السلام)، و أخذت بيد امّ كلثوم (عليها السلام)، فانتهى إلى عليّ (عليه السلام)، و هو نائم.
فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رجله على رجل عليّ (عليه السلام)، فغمزه، و قال: قم يا أبا تراب! فكم ساكن أزعجته، ادع لي أبا بكر من داره، و عمر من مجلسه، و طلحة.
فخرج عليّ (عليه السلام) فاستخرجهما من منزلهما، و اجتمعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
يا عليّ! أما علمت أنّ فاطمة بضعة منّي، و أنا منها، فمن آذاها فقد آذاني [و من آذاني فقد آذى اللّه]، و من آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي، و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟
قال: فقال عليّ (عليه السلام): بلى يا رسول اللّه!
قال: فقال: فما دعاك إلى ما صنعت؟
فقال عليّ (عليه السلام): و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا؛ ما كان منّي ممّا بلغها شىء، و لا حدّثت بها نفسي.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: صدقت، و صدقت.
ففرحت فاطمة (عليها السلام) بذلك، و تبسّمت حتّى رئي ثغرها.
فقال أحدهما لصاحبه: إنّه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة.
قال: ثمّ أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بيد عليّ (عليه السلام)، فشبّك أصابعه بأصابعه، فحمل