الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٧ - ٥- إنّ الملائكة صوّروا صورة النعش لفاطمة
حتّى يفرغ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من خطبته، و الحسن (عليه السلام) على رقبته.
فلمّا رآى الصبيّ على منبر أبيه غيره شقّ عليه ذلك، و اللّه؛ ما أمرته بذلك و لا فعله عن أمري.
و أمّا فاطمة (عليها السلام)؛ فهي المرأة الّتي استأذنت لكما عليها، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما، و اللّه؛ لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها، و لا الصلاة عليها، و ما كنت الّذي اخالف أمرها و وصيّتها إليّ فيكما.
فقال عمر: دع عنك هذه الهمهمة، أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتّى اصلّي عليها!!
فقال له عليّ (عليه السلام): و اللّه؛ لو ذهبت تروم من ذلك شيئا، و علمت أنّك لا تصل إلى ذلك حتّى يندر عنك الّذي فيه عيناك، فإنّي كنت لا اعاملك إلّا بالسيف قبل أن تصل إلى شيء من ذلك.
فوقع بين عليّ (عليه السلام) و عمر كلام حتّى تلاحيا و استبسل، و اجتمع المهاجرون و الأنصار، فقالوا: و اللّه؛ ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أخيه و وصيّه، و كادت أن تقع فتنة، فتفرّقا. [١]
٣٤٦١/ ٢- روي: أنّها (عليها السلام) ما زالت بعد أبيها معصّبة الرأس، ناحلة الجسم، منهدّة الركن، باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة، و تقول لولديها:
أين أبوكما الّذي كان يكرمكما و يحملكما مرّة بعد مرّة؟
أين أبوكما الّذي كان أشدّ الناس شفقة عليكما، فلا يدعكما تمشيان على الأرض؟
و لا أراه يفتح هذا الباب أبدا، و لا يحملكما على عاتقه، كما لم يزل يفعل بكما.
[١] البحار: ٤٣/ ٢٠١- ٢٠٦ ح ٣١، عن العلل، و ذكر في العوالم: ١١/ ٥٣٣ و ٥٣٤ (قطعة منه).