الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٥ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
فقال: فما تصنع؟
فقلت: نظهر أنّه قد بايعك عند قبر محمّد.
فأتيناه و قد جعل القبر قبلة مسندا كفّه على تربته، و حوله سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و حذيفة بن اليمان.
فجلسنا بإزائه، و أو عزت إلى أبي بكر أن يضع يده على مثل ما وضع عليّ يده و يقربها من يده.
ففعل ذلك، و أخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده، و أقول: قد بايع، فقبض عليّ يده.
فقمت أنا و أبو بكر مولّيا، و أنا أقول: جزى اللّه عليّا خيرا، فإنّه لم يمنعك البيعة لمّا حضرت قبر رسول اللّه.
فوثب من دون الجماعة أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاريّ و هو يصيح و يقول: و اللّه؛ يا عدوّ اللّه! ما بايع عليّ عتيقا.
و لم يزل كلّما لقينا قوما نخبرهم ببيعته، و أبو ذرّ يكذّبنا، و اللّه؛ ما بايعنا في خلافة أبي بكر و لا في خلافتي، و لا يبايع لمن بعدي، و لا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا، لا لأبي بكر و لا لي.
فمن فعل يا معاوية! فعلي، و استثار أحقاده السالفة غيري؟ أمّا أنت و أبوك أبو سفيان و أخوك عتبة، فأعرف ما كان منكم في تكذيب محمّد و كيده، و إدارة الدوائر بمكّة، و طلبته في جبل حرى لقتله، و تألّف الأحزاب و جمعهم عليه، و ركوب أبيك الجمل و قد قاد الأحزاب؛
و قول محمّد: «لعن اللّه الراكب و القائد و السائق»، و كان أبوك الراكب، و أخوك عتبة القائد، و أنت السائق.
و لم أنس امّك هندا، و قد بذلت لوحشيّ ما بذلت، حتّى تكمن نفسه لحمزة الّذي دعوه أسد الرحمان في أرضه، و طعنه بالحربة، ففلق فؤاده، و شقّ عنه،