الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٧ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
حيث ملك، كما لم يزل هاشم و بنوه أعداء بني عبد شمس.
و أنا مع تذكيري إيّاك يا معاوية! و شرحي لك ما قد شرحته ناصح لك، و مشفق عليك من ضيق عطنك، و حرج صدرك، و قلّة حلمك أن تعجّل فيما وصّيتك و مكّنتك منه من شريعة محمّد و امّته أن تبدي لهم مطالبته بطعن، أو شماتة بموت، أو ردّا عليه فيما أتى به، أو استصغارا لما أتى به فتكون من الهالكين، فتخفض ما رفعت، و تهدم ما بنيت.
و احذر كلّ الحذر حيث دخلت على محمّد مسجده و منبره، و صدّق محمّدا في كلّ ما أتى به، و أورده ظاهرا، و أظهر التحرّز و الواقعة في رعيّتك، و أوسعهم حلما، و أعمّهم بروائح العطايا.
و عليك بإقامة الحدود فيهم، و تضعيف الجناية منهم لسبا [١] محمّد من مالك و رزقك، و لا ترهم أنّك تدع للّه حقّا، و لا تنقص فرضا.
و لا تغيّر لمحمّد سنّته، فتفسد علينا الامّة، بل خذهم من مأمنهم، و اقتلهم بأيديهم، و أبّدهم بسيوفهم، و تطاولهم و لا تناجزهم، و لن لهم، و لا تبخس عليهم، و افسح لهم في مجلسك، و شرّفهم في مقعدك، و توصّل إلى قتلهم برئيسهم، و أظهر البشر و البشاشة، بل اكظم غيظك، و اعف عنهم، يحبّوك و يطيعوك.
فما امن علينا و عليك ثورة عليّ و شبيله الحسن و الحسين، فإن أمكنك في عدّة من الامّة فبادر، و لا تقنع بصغار الامور، و اقصد بعظيمها.
و احفظ وصيّتي إليك و عهدي، و أخفه و لا تبده، و امتثل أمري و نهيي، و انهض بطاعتي، و إيّاك و الخلاف عليّ، و اسلك طريقة أسلافك، و اطلب بثارك، و اقتصّ آثارهم، فقد أخرجت إليك بسرّي و جهري، و شفعت هذا بقولي:
[١] كذا.