الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٦ - ٥- إنّ الملائكة صوّروا صورة النعش لفاطمة
قال: عزّيت عليّا (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام).
قالا: و قد ماتت؟
قال: نعم؛ و دفنت في جوف الليل.
فجزعا جزعا شديدا، ثمّ أقبلا إلى عليّ (عليه السلام)، فلقياه، فقالا له: و اللّه؛ ما تركت شيئا من غوائلنا و مسائتنا، و ما هذا إلّا من شيء في صدرك علينا، هل هذا إلّا كما غسّلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دوننا، و لم تدخلنا معك؟ و كما علّمت ابنك أن يصيح بأبي بكر أن: أنزل عن منبر أبي؟
فقال لهما عليّ (عليه السلام): أ تصدّقاني إن حلفت لكما؟
قالا: نعم.
فحلف، فأدخلهما عليّ (عليه السلام) المسجد، قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لقد أوصاني و قد تقدّم إليّ أنّه لا يطّلع على عورته أحد إلّا ابن عمّه، فكنت اغسّله و الملائكة تقلّبه، و الفضل بن العبّاس يناولني الماء، و هو مربوط العينين بالخرقة.
و لقد أردت أن أنزع القميص، فصاح بي صائح من البيت سمعت الصوت و لم أر الصورة: لا تنزع قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و لقد سمعت الصوت يكرّره عليّ، فأدخلت يدي من بين القميص، فغسّلته، ثمّ قدّم إليّ الكفن، فكفّنته، ثمّ نزعت القميص بعد ما كفّنته.
و أمّا الحسن ابني؛ فقد تعلمان و يعلم أهل المدينة أنّه يتخطّى الصفوف حتّى يأتي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو ساجد، فيركب ظهره، فيقوم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و يده على ظهر الحسن (عليه السلام) و الاخرى على ركبته حتّى يتمّ الصّلاة.
قالا: نعم قد علمنا ذلك.
ثمّ قال (عليه السلام): تعلمان و يعلم أهل المدينة أنّ الحسن (عليه السلام) كان يسعى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و يركب على رقبته و يدلي الحسن (عليه السلام) رجليه على صدر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد، و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يخطب و لا يزال على رقبته