الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٠ - ١٥- بكاؤها و شدّة حزنها
رفعت قوّتي، و خانني جلدي، و شمت بي عدوّي، و الكمد قاتلي.
يا أبتاه! بقيت و الهة وحيدة، و حيرانة فريدة، فقد انخمد صوتي، و انقطع ظهري، و تنغّص عيشي، و تكدّر دهري.
فما أجد يا أبتاه! بعدك أنيسا لوحشتي، و لا رادّا لدمعتي، و لا معينا لضعفي، فقد فني بعدك محكم التنزيل، و مهبط جبرئيل، و محلّ ميكائيل.
انقلبت بعدك يا أبتاه! الأسباب، و تغلّقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية، و عليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، و لا حزني عليك.
ثمّ نادت: يا أبتاه! وا لبّاه! ثمّ قالت:
إنّ حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عنيد
كلّ يوم يزيد فيه شجوني * * * و اكتيابي عليك ليس يبيد
جلّ خطبي فبان عنّي عزائي * * * فبكائي كلّ وقت جديد
إنّ قلبا عليك يألف صبرا * * * أو عزاء فإنّه لجليد
ثمّ نادت: يا أبتاه! انقطعت بك الدنيا بأنوارها، و زوت زهرتها، و كانت ببهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها، فصار يحكي حنادسها رطبها و يابسها.
يا أبتاه! لا زلت آسفة عليك إلى التّلاق.
يا أبتاه! زال غمضي منذ حقّ الفراق.
يا أبتاه! من للأرامل و المساكين؟ و من للامّة إلى يوم الدّين؟
يا أبتاه! أمسينا بعدك من المستضعفين.
يا أبتاه! أصبحت الناس عنّا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين.
فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل؟
و أيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل؟
و أيّ جفن بعدك بالنوح يكتحل؟