الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧١ - ١٥- بكاؤها و شدّة حزنها
و أنت ربيع الدين، و نور النبيّين، فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور؟ و الأرض كيف لم تتزلزل؟
رميت يا أبتاه! بالخطب الجليل، و لم تكن الرزيّة بالقليل.
و طرقت يا أبتاه! بالمصاب العظيم، و بالفادح المهول.
بكتك يا أبتاه! الأملاك، و وقفت الأفلاك.
فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك، و الجنّة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.
يا أبتاه! ما أعظم ظلمة مجالسك، فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك.
و اثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك: الحسن و الحسين، و أخوك و وليّك و حبيبك، و من ربّيته صغيرا، و واخيته كبيرا، و أحلى أحبابك و أصحابك إليك، من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثّكل شاملنا، و البكاء قاتلنا، و الأسى لازمنا.
ثمّ زفرت زفرة، و أنّت أنّة كادت روحها أن تخرج، ثمّ قالت:
قلّ صبري و بان عنّي عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين! اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله! يا خيرة اللّه! * * * و كهف الأيتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا * * * و الطير و الأرض بعد يبكي السماء
و بكاك الحجون و الركن و المش * * * عر يا سيّدي! مع البطحاء
و بكاك المحراب و الدّرس * * * للقرآن في الصبح معلنا و المساء
و بكاك الإسلام إذ صار في النّ * * * س غريبا من سائر الغرباء
لو ترى المنبر الّذي كنت تعلو * * * ه علاه الظلامبعد الضياء
يا إلهي! عجّل وفاتي سريعا * * * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي!