الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٥ - ٤- بكاء فاطمة
فقالت امّ سلمة رضي اللّه عنها: ادعوا له عليّا (عليه السلام)، فإنّه لا يريد غيره.
فدعي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمّا دنا منه أومأ إليه، فأكبّ عليه، فناجاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طويلا.
ثمّ قام فجلس ناحية حتّى اغفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فلمّا اغفي خرج، فقال له الناس: ما الّذي أوعز إليك يا أبا الحسن؟
فقال: علّمني ألف باب من العلم، فتح لي كلّ باب ألف باب، و أوصاني بما أنا قائم به إن شاء اللّه تعالى [١].
ثمّ ثقل و حضره الموت و أمير المؤمنين (عليه السلام) حاضر عنده.
فلمّا قرب خروج نفسه قال له: ضع يا عليّ! رأسي في حجرك، فقد جاء أمر اللّه تعالى، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك و امسح بها وجهك، ثمّ وجّهني إلى القبلة و تولّ أمري، و صلّ عليّ أوّل الناس، و لا تفارقني حتّى تواريني في رمسي، و استعن باللّه تعالى.
فأخذ عليّ (عليه السلام) رأسه، فوضعه في حجره، فاغمي عليه، فأكبّت فاطمة (عليها السلام)
[١] أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، و محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد البرقيّ، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن الحضرميّ، عن مولاه حمزة بن رافع، عن امّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الّذي توفّي فيه: ادعوا لي خليلي.
فأرسلت عائشة إلى أبيها.
فلمّا جاء غطّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وجهه، و قال: ادعوا لي خليلي.
فرجع أبو بكر، و بعثت حفصة إلى أبيها.
فلمّا جاء غطّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وجهه، و قال: ادعوا لي خليلي.
فرجع عمر.
و أرسلت فاطمة إلى عليّ (عليه السلام)، فلمّا جاء قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدخل، ثمّ جلّل عليّا (عليه السلام) بثوبه.
قال عليّ (عليه السلام): فحدّثني بألف حديث يفتح كلّ حديث ألف حديث حتّى عرقت، و عرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فسال عليّ عرقه و سال عليه عرقي.
بصائر الدرجات: محمّد بن عبد الجبّار (مثله).
الاختصاص: ابن عيسى و ابن عبد الجبّار (مثله). [البحار: ٢٢/ ٤٦١ ح ٩، عن الخصال]