الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥١ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
و أعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجرّاح، كان يمدّ بيده إلى المنبر، و أنا ازعجه من ورائه كالتيس إلى شفار الجارز متهوّنا.
فقام عليه مدهوشا، فقلت له: أخطب.
فاغلق عليه و تثبّت، فدهش و تلجلج و غمض، فغضضت على كفي غيظا.
و قلت له: قل ما سنح لك، فلم يأت خيرا و لا معروفا.
فأردت أن أحطّه عن المنبر و أقوم مقامه، فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه، و قد سألني الجمهور منهم كيف قلت من فضله ما قلت، ما الّذي سمعته من رسول اللّه في أبي بكر؟
فقلت لهم: قد قلت من فضله على لسان رسول اللّه: ما لو وددت أنّي شعرة في صدره و لي حكاية، فقلت: قل، و إلّا فأنزل.
... و اللّه في وجهي و علم أنّه لو نزل لرقيت، و قلت ما لا يهتدي إلى قوله، فقال بصوت ضعيف عليل: وليتكم و لست بخيركم و عليّ فيكم، و اعلموا أنّ لي شيطانا يعتريني- و ما أراد به سواي- فإذا زللت فقوّموني، لا أقع في شعوركم و أبشاركم، و أستغفر اللّه لي و لكم، و نزل.
فأخذت بيده- و أعين الناس ترمقه- و غمزت يده غمزا، ثمّ أجلسته، و قدمت الناس إلى بيعته و صحبته لارهبه و كلّ من ينكر بيعته و يقول: ما فعل عليّ بن أبي طالب؟
فأقول: خلعها من عنقه و جعلها طاعة المسلمين قلّة خلاف عليهم في اختيارهم، فصار جليس بيته، فبايعوا و هم كارهون.
فلمّا فشت بيعته علمنا أنّ عليّا يحمل فاطمة و الحسن و الحسين إلى دور المهاجرين و الأنصار يذكّرهم بيعته علينا في أربع مواطن، و يستنفرهم، فيعدونه النصرة ليلا، و يقعدون عنه نهارا.
فأتيت داره مستشيرا لإخراجه منها.