الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٣ - ١٢- إحراق بيتها
فلمّا كان الليل حمل عليّ (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام) فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلّا أتاه في منزله فناشدهم اللّه حقّه.
.. إلى أن قال: فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنّه لم يبق أحد إلّا و قد بايع غيره و غير هؤلاء الأربعة ...
فقال عمر: نرسل إليه قنفذا، فهو رجل فظّ غليظ جاف من الطلقاء.
فأرسله و أرسل معه أعوانا ...
فقال عمر: إذهبوا، فإن أذن لكم و إلّا فادخلوا بغير إذن.
فانطلقوا فاستأذنوا.
فقالت فاطمة (عليها السلام): احرّج عليكم أن تدخلوا عليّ بيتي بغير إذن.
فرجعوا و ثبت قنفذ الملعون، فقالوا: إنّ فاطمة (عليها السلام) قالت كذا و كذا، فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن.
فغضب عمر، و قال: ما لنا و للنساء، ثمّ أمر اناسا حوله بتحصيل الحطب، و حملوا الحطب و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل عليّ (عليه السلام)، و فيه عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام).
ثمّ نادا عمر حتّى أسمع عليّا (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام): و اللّه؛ لتخرجنّ يا عليّ! و لتبايعنّ خليفة رسول اللّه، و إلّا أضرمت عليك النار.
فقامت فاطمة (عليها السلام)، فقالت: يا عمر! ما لنا و لك؟
فقال: افتحي الباب، و إلّا أحرقنا عليكم بيتكم.
فقالت: يا عمر! أما تتّقي اللّه تدخل عليّ بيتي؟
فأبى أن ينصرف، و دعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، ثمّ دفعه، فدخل فاستقبلته فاطمة (عليها السلام)، و صاحت: يا أبتاه! يا رسول اللّه!
فرفع عمر السيف و هو في غمده، فوجأ به جنبها.