الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٩ - ١٢- علّة شهادة فاطمة
فقل له: أجب خليفة رسول اللّه!!
فبعثا مرارا و أبى عليّ (عليه السلام) أن يأتيهم.
فوثب عمر غضبان، و نادى خالد بن الوليد و قنفذا، فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ و فاطمة صلوات اللّه عليهما، و فاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب، قد عصّبت رأسه، و نحل جسمها في وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فأقبل عمر حتّى ضرب الباب، ثمّ نادى: يابن أبي طالب! افتح الباب.
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر! ما لنا و لك لا تدعنا و ما نحن فيه؟
قال: افتحي الباب و إلّا أحرقنا عليكم.
فقالت: يا عمر! أما تتّقي اللّه عزّ و جلّ تدخل عليّ بيتي، و تهجم على داري؟
فأبى أن ينصرف.
ثمّ دعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثمّ دفعه عمر.
فاستقبلته فاطمة (عليها السلام)، و صاحت: يا أبتاه! يا رسول اللّه!
فرفع السيف و هو في غمده فوجأ به جنبها، فصرخت، فرفع السوط، فضرب به ذراعها، فصاحت: يا أبتاه!
فوثب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فأخذ بتلابيب عمر، ثمّ هزّه فصرعه و وجأ أنفه و رقبته، و همّ بقتله، فذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ما أوصاه به من الصبر و الطاعة، فقال: و الّذي كرّم محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بالنبوّة يا ابن صهّاك! لولا كتاب من اللّه سبق لعلمت أنّك لا تدخل بيتي.
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتّى دخلوا الدار، فكاثروه و ألقوا في عنقه حبلا.
فحالت بينهم و بينه فاطمة (عليها السلام) عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت، و أنّ في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه اللّه.