الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٨ - ٩- بكاؤها و علّتها و وفاتها
قال بعضهم: سوّى قبرها مع الأرض حتّى لا يعرف أحد موضعه.
و روي: أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قام بعد دفنها، فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ قال:
السلام عليك يا رسول اللّه! عنّي و عن ابنتك و زائرتك النازلة في جوارك، و البائتة في الثرى ببقعتك، و المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك.
قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري، و رقّ عنها تجلّدي، إلّا أنّ في التأسّي بعظيم فرقتك، و فادح مصيبتك موضع تعزّ.
فلقد وسّدتك في ملحود قبرك، و فاضت بين نحري و صدري نفسك؛ بلى و في كتاب اللّه لي أنعم القبول: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
قد استرجعت الوديعة، و اخذت الرهينة، و اختلست الزهراء (عليها السلام)، فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه!
أمّا حزني؛ فسرمد، و أمّا ليلي؛ فمسهّد، إلى أن يختار اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم؛ كمد مقيّح، و همّ مهيّج، سرعان ما فرّق بيننا.
و إلى اللّه أشكو، و ستنبّئك ابنتك بتظافر امّتك على هضمها، فاحفها السؤال، و استخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا، و ستقول، و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.
و السلام عليكما سلام مودّع، لا قال و لا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين.
واها واها! و الصبر أيمن و أجمل، و لولا غلبة المستولين لجعلت المقام و اللبث عندك لزاما معكوفا، و لأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة.
فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا، و تهضم حقّها، و يمنع إرثها، و لم يطل العهد، و لم يخلق منك الذكر.