الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٥ - ٩- بكاؤها و علّتها و وفاتها
فانصرف إلى داره و أرسل إلى عليّ (عليه السلام). فقال لرسوله: قل له: يا ابن أخ! عمّك يقرئك السلام، و يقول لك: قد فجأني من الغمّ بشكاة حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قرّة عينيه و عينيّ فاطمة (عليها السلام) ما هدّني، و إنّي لأظنّها أوّلنا لحوقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، يختار لها و يحبوها و يزلفها لربّه، فإن كان من أمرها ما لا بدّ منه، فاجمع أنا لك الفداء المهاجرين و الأنصار حتّى يصيبوا الأجر في حضورها و الصلاة عليها، و في ذلك جمال للدين.
فقال عليّ (عليه السلام) لرسوله و أنا حاضر عنده: أبلغ عمّي السلام، و قل: لا عدمت إشفاقك و تحيّتك، و قد عرفت مشورتك، و لرأيك فضله؛
إنّ فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم تزل مظلومة، من حقّها ممنوعة، و عن ميراثها مدفوعة، لم تحفظ فيها وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و لا رعي فيها حقّه، و لا حقّ اللّه عزّ و جلّ، و كفى باللّه حاكما، و من الظالمين منتقما.
و أنا أسألك يا عمّ! أن تسمح لي بترك ما أشرت به، فإنّها وصّتني بستر أمرها.
قال: فلمّا أتى العبّاس رسوله بما قاله عليّ (عليه السلام)، قال: يغفر اللّه لابن أخي، فإنّه لمغفور له، إنّ رأي ابن أخي لا يطعن فيه، إنّه لم يولد لعبد المطّلب مولود أعظم بركة من عليّ (عليه السلام) إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛
إنّ عليّا (عليه السلام) لم يزل أسبقهم إلى كلّ مكرمة، و أعلمهم بكلّ فضيلة، و أشجعهم في الكريهة، و أشدّهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفيّة، و أوّل من آمن باللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله. [١]
٣٥٠٠/ ٢٣- قال العلّامة الأمين (رحمه الله): إنّ فاطمة (عليها السلام) لم تزل بعد وفاة أبيها صلّى اللّه عليه و آله مهمومة مغمومة، محزونة مكروبة باكية.
[١] فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: ٥٤٩ و ٥٥٠.