الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٤ - ١٥- بكاؤها و شدّة حزنها
يا قرين البتول! اوصيك بالنسل * * * فقد أصبحا حليف اشتياق
أبكني و ابك لليتامى و لا تن * * * س قتيل العدى بطفّ العراق
فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * * * يحلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت: فقال لها عليّ (عليهما السلام): من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر، و الوحي قد انقطع عنّا؟
فقالت: يا أبا الحسن! رقدت الساعة، فرأيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في قصر من الدرّ الأبيض، فلمّا رآني، قال: هلمّي إليّ يا بنيّة! فإنّي إليك مشتاق.
فقلت: و اللّه؛ إنّي لأشدّ شوقا منك إلى لقائك.
فقال: أنت الليلة عندي.
و هو الصادق لما وعد، و الموفي لما عاهد، فإذا أنت قرأت يس فاعلم أنّي قد قضيت نحبي، فغسّلني و لا تكشف عنّي، فإنّي طاهرة مطهّرة.
و ليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى، و من رزق أجري، و ادفنّي ليلا في قبري، بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقال عليّ (عليه السلام): و اللّه؛ لقد أخذت في أمرها، و غسّلتها في قميصها، و لم أكشفه عنها، فو اللّه، لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة.
ثمّ حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها، فلمّا هممت أن أعقد الرداء ناديت: يا امّ كلثوم! يا زينب! يا سكينة! يا فضّة! يا حسن! يا حسين! هلمّوا تزوّدوا من امّكم، فهذا الفراق، و اللقاء في الجنّة.
فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتا! لا تنطفىء أبدا من فقد جدّنا محمّد المصطفى، و امّنا فاطمة الزهراء.
يا امّ الحسن! يا امّ الحسين! إذا لقيت جدّنا محمّد المصطفى فأقرئيه منّا السلام، و قولي له: إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.