الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٥ - ١٥- بكاؤها و شدّة حزنها
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّي اشهد اللّه؛ أنّها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا.
و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن! ارفعهما عنها، فلقد أبكيا و اللّه؛ ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب.
قال: فرفعتهما عن صدرها، و جعلت أعقد الرداء، و أنا انشد بهذه الأبيات:
فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي
ثمّ حملها على يده، و أقبل بها إلى قبر أبيها، و نادى:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه منّي، السلام عليك، و التحيّة واصلة منّي إليك و لديك، و من ابنتك النازلة عليك بفنائك.
و إنّ الوديعة قد استردّت، و الرهينة قد اخذت، فوا حزناه! على الرسول، ثمّ من بعده على البتول، و لقد اسودّت عليّ الغبراء، و بعدت عنّي الخضراء، فوا حزناه! ثمّ وا أسفاه!
ثمّ عدل بها على الرّوضة، فصلّى عليه في أهله و أصحابه و مواليه و أحبّائه و طائفة من المهاجرين و الأنصار.
فلمّا واراها و ألحدها في لحدها أنشأ بهذه الأبيات، يقول:
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتّى الممات عليل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و إنّ بقائي عندكم لقليل
و إنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل [١]
[١] البحار: ٤٣/ ١٧٤- ١٨٠ ح ١٥، فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: ٥٣٢- ٥٣٩.