الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٨ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
معاوي! إنّ القوم جلّت امورهم * * * بدعوة من عمّ البريّة بالوتري
صبوت إلى دين لهم فأرابني * * * فأبعد بدين قد قصمت به ظهري
... إلى آخر الأبيات.
قال: فلمّا قرأ عبد اللّه بن عمر هذا العهد قام إلى يزيد، فقبّل رأسه، و قال:
الحمد للّه يا أمير المؤمنين! على قتلك الشاري ابن الشاري، و اللّه؛ ما أخرج أبي إليّ بما أخرج إلى أبيك، و اللّه؛ لا رآني أحد من رهط محمّد بحيث يحبّ و يرضى.
فأحسن جائزته و برّه، و ردّه مكرّما.
فخرج عبد اللّه بن عمر من عنده ضاحكا، فقال له الناس: ما قال لك؟
قال: قولا صادقا لوددت أنّي كنت مشاركه فيه.
و سار راجعا إلى المدينة، و كان جوابه لمن يلقاه هذا الجواب.
و يروى أنّه أخرج يزيد لعنه اللّه إلى عبد اللّه بن عمر كتابا فيه عهد عثمان بن عفّان فيه أغلظ من هذا، و أدهى و أعظم من العهد الّذي كتبه عمر لمعاوية، فلمّا قرأ عبد اللّه بن عمر العهد الآخر قام فقبّل رأس يزيد لعنهما اللّه، و قال: الحمد للّه على قتلك الشاري ابن الشاري ... [١]
[١] فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: ٥٥٣- ٥٦٤، و البحار: ٨/ ٢٢٠ (ط حجر)، عنه العوالم.