الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١ - ٤- بكاء فاطمة
جماعة من الناس و توجّه إلى البقيع، فقال للّذي اتّبعه: إنّني قد امرت بالاستغفار لأهل البقيع.
فانطلقوا معه حتّى وقف بين أظهرهم، و قال:
السلام عليكم أهل القبور، ليهنّئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها.
ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلا، و أقبل على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:
إنّ جبرئيل (عليه السلام) كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة، و قد عرضه عليّ العام مرّتين، و لا أراه إلّا لحضور أجلي.
ثمّ قال: يا عليّ! إنّي خيّرت بين خزائن الدنيا و الخلود فيها أو الجنّة، فاخترت لقاء ربّي و الجنّة، فإذا أنا متّ، فاستر عورتي، فإنّه لا يراها أحد إلّا أكمه.
ثمّ عاد إلى منزله، فمكث ثلاثة أيّام موعوكا، ثمّ خرج إلى المسجد معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤمنين (عليه السلام) بيمنى يديه، و على الفضل بن عبّاس باليد الاخرى، حتّى صعد المنبر، فجلس عليه، ثمّ قال:
معاشر الناس! و قد حان منّي خفوق من بين أظهركم، فمن كان له عندي عدة فليأتني أعطه إيّاها، و من كان له عليّ دين فليخبرني به.
معاشر الناس! ليس بين اللّه و بين أحد شيء يعطيه به خيرا، أو يصرف عنه به شرّا إلّا العمل.
أيّها الناس! لا يدّعي مدّع و لا يتمنّى متمنّ، و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا؛ لا ينجي إلّا عمل مع رحمة، و لو عصيت لهويت، اللهمّ هل بلّغت؟
ثمّ نزل فصلّى بالناس صلاة خفيفة، ثمّ دخل بيته و كان إذ ذاك في بيت امّ سلمة رضي اللّه عنها، فأقام به يوما أو يومين.
فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولّى تعليله، و سألت