العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٧ - عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يكنى أبا لجام، و يلقب زين الدين
و أحسن له بعد عوده إليه، ثم أغرى به بعض بنى ثقبة، و أغراه ببعضهم، كما سبق مبينا فى ترجمة أحمد، ليشتغل عنان عن أحمد بمعاداة بنى ثقبة، و يشتغل بنو ثقبة عن أحمد، بمعاداة عنان، فما تم له قصد، و عرف ذلك عنان، و بنو ثقبة، ثم سافر عنان و حسن بن ثقبة إلى مصر، فبالغا فى شكوى أحمد، و سألا السلطان الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، فى أن يرسم لهم عليه بأمور رغبا فيها، فأجاب سؤالهم، إلا أن عنانا رزق قبولا من السلطان، و اتبعهم أحمد بن عجلان بهدية سنية للسلطان مع كبيش، و لما رأى كبيش حال عنان رائجا، أظهر للسلطان و للدولة، أن أحمد بن عجلان يوافق ما رسم لعنان و بنى ثقبة، لئلا يتم على أحمد بمصر سوء، و سالم المذكورين حتى وصل مكة، و عرف أحمد بالحال، و قال له: لا بد لك من الموافقة على ما رسم به لهما، أو الفتك بعنان، فمال إلى الثانى، و أضمر ذلك، و اجتمع به عنان و حسن بن ثقبة، بعد التوثق منه، فما أجاب لمرادهما، ثم إن بعض المتكفلين لعنان، بأمان أحمد بن عجلان، عرّفه بقصد أحمد فيه، و كان ذلك بمنى، ففر إلى ينبع، و تلاه حسن بن ثقبة، ثم حسّن لهما أمير الحاج المصرى، أبو بكر بن سنقر الجمالى، أن يرجعا إلى مكة، و حسّن لمحمد ابن عجلان، أن يرجع معهما، و كان قد توجه من مكة مغاضبا لأخيه، و ضمن لهم أن أحمد يقضى حوائجهم، إذا وصل إليه كتابه، فرجعوا إلى أحمد، فلما اجتمعوا به قبض عليهم، و ضم إليهم أحمد ابن ثقبة، و ابنه عليا، و قيد الخمسة و سجنهم بالعلقمية، من أول سنة سبع و ثمانين و سبعمائة، و إلى موسمها، ثم نقلهم إلى أجياد، فى موسم هذه السنة، ثم أعادهم بعد الموسم إلى العلقمية، و كادوا يفلتون منها بحيلة دبروها، و هى أنهم ربطوا سررا كانت عندهم بثياب معهم، و صعدوا فيها، غير محمد بن عجلان، حتى بلغوا طاقة تشرف على منزل ملاصق لسجنهم، فنزلوا منها إليه، فنذر بهم بعض الساكنين فيه، فصاح عليهم يظنهم لصوصا، فسمع الصياح، الموكّلون بهم من خارج السجن، فتيقّظوا، و عرف الأشراف بتيقظ الموكّلين بهم، فأحجموا عن الخروج إلا عنانا، فإنه أقدم، و لما بلغ الدار، و ثب و ثبة شديدة، فانفك القيد عن إحدى رجليه، و ما شعر به أحد حين خرج، فسار إلى جهة سوق الليل، و ما كان غير قليل، حتى رأى كبيش و العسكر يفتشون عليه بضوء معهم، فدنا إلى مزبلة بسوق الليل، و أظهر أنه يبول، و أخفاه اللّه عن أعينهم.
فلما رجعوا، سار إلى أن لقيه بعض معارفه، فعرفه خبره، و سأله فى تغييّبه، فغيبه فى بيت بشعب علىّ، فى صهريج فيه، و وضع على فمه حشيش و دابة، لئلا يظهر موضع الصهريج للناظر فى البيت، و فى الصباح أتى كبيش بعسكره إلى ذلك البيت، لأنه أنهى إليه أنه فيه، فما وجده فيه، فقيل له: إن فى البيت صهريجا، فأعرض عن ذلك، لما أراده