العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٤ - على بن عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب علاء الدين، و يكنى أبا الحسن
ذهب و أحسن إليه الأمراء لإقبال السلطان عليه، فحصّل غلمانا من الترك، قيل إنهم مائة، و خيلا قيل إنها مائة، و نفقة جيدة، و توجّه مع الحجاج إلى مكة، فوصلها سالما، و كان يوم دخوله إليها يوما مشهودا، و قام بخدمة الحاج، فى أيام الموسم من سنة أربع و تسعين و سبعمائة، و حج فى هذه السنة ناس كثير من اليمن بمتاجر، و انكسر من جلابهم ببندر جدّة، ستة و ثلاثون جلبة فيما قيل، و سافروا من مكة بعد قضاء و طرهم منها فى قافلتين، و صحبهم فيها علىّ بعسكره، و أطلق القافلة الثانية من المكس المأخوذ منهم بمكة.
و كان غالب الأشراف آل ألى نمىّ، لم يحجّوا فى سنة أربع و تسعين و سبعمائة لا نقباضهم منه، فإنه كان نافر رأسهم جار اللّه بن حمزة، بمصر، و سعى فى التّشويش عليه، فما وسع جار اللّه إلا أن يخضع لعلىّ فقلّ تعبه، و استدعى علىّ الأشراف آل أبى نمىّ، فحضر إليه جماعة منهم، مع جماعة من القواد و الحميضات، فقبض على ثلاثين شريفا، و ثلاثين قائدا فيما قيل، و طالبهم بما أعطاه لهم من الخيل و الدّروع، فسلّم القواد ما طلب منهم، و سلّم إليه الأشراف بنو عبد الكريم بن أبى سعد، و بنو إدريس بن قتادة، ما كان له عندهم من ذلك.
و أما الأشراف آل أبى نمىّ، فلم يسلّموا ما كان عندهم، فأقاموا فى سجنه، حتى سلّم إليه ما طلب منهم، بعد ثلاثة أشهر، و كان سجنه لهم فى آخر ذى الحجة من سنة أربع و تسعين و سبعمائة، و كان بمكة جماعة من الأشراف و القواد، غير الذين قبض عليهم، ففروا بمكة مستخفين، و التحق كل منهم بأهله، و مضى الأشراف إلى زبيد و نزلوا عليهم بناحية الشام، و راسلوا عليّا فى إطلاق أصحابهم، فتوقف، ثم أطلق منهم محمد بن سيف بن أبى نمى، لتكرّر سؤال كبيش بن سنان بن عبد اللّه بن عمر له فى إطلاقه، فإنه كان عنده يوم القبض عليه، و مضى محمد بن سيف بعد إطلاقه إلى علىّ، و كان نازلا ببئر شميس، فسعى عنده فى خلاص أصحابه، و استقر الحال معه على أن يسلّم الأشراف إليه أربعين فرسا و عشرين درعا، و أن يردوا إليه ما أعطاه لهم من الأصائل، و أن يكون بين الفريقين مجود، أى حسب إلى سنة، و مضى من عند علىّ جماعة إلى الأشراف لإبرام الصّلح على ذلك، و قبض الخيل و الدروع و الإشهاد بردّ الأصائل، ففعل الأشراف ذلك.
و جاء علىّ إلى مكة، فأطلق الأشراف فى تاسع عشرى ربيع الأول، سنة خمس و تسعين و سبعمائة، و ما كان إلا أن خرجوا، فساروا بأجمعهم حتى نزلوا البحرة بطريق