العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٥ - على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، السلطان الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور
العوارين نحو عشرين رجلا، و كتبوا للمجاهد يسألونه أن يرسل إليهم واليا يحفظ المدينة و عسكرا، ففعل.
ثم ولّى والى المجاهد جماعة من أهل زبيد، و قالوا له: إن لم تنزل لزبيد، و إلا فلا بلاد لك و لا للظاهر. ثم سار إلى زبيد، فدخلها فى يوم الجمعة الثانى عشر من جمادى الآخرة سنة خمس و عشرين و سبعمائة، و نزل بحائط لبيق، ثم توجه المجاهد إلى النّخل، و لما علم بذلك الناصر و من معه، و كانوا جمّا غفيرا انحلّت عراهم، و افترقت كلمتهم، و ارتفعت محطتهم، و قصد الناصر فى طائفة من أصحابه السلامة، فلما علم بذلك المجاهد، بعث إليهم من قبض عليهم و سجنهم بحصن تعزّ.
و فى يوم الأحد السابع عشر من رجب سنة خمس و عشرين، وصل إلى المجاهد نجدة من مصر، و كانت هذه النجدة ألفى فارس، و معهم ألفا راحلة، و فيهم من الأمراء أربعة، و التعويل منهم على أميرين هما: بيبرس و طيلان، و معهم من الجمال ما يحمل أزوادهم، و عددهم، اثنان و عشرون ألف جمل، و تلقّاهم المجاهد إلى القوز الكبير، و حين عاينوه ترجلوا له، و قبّلوا الأرض بين يديه، و ساروا فى خدمته ساعة، و اجتمعوا مع المجاهد فى خيمة نصبوها، و أخرجوا له من صندوق كان معهم، عمامة بعذبتين، و خلعة فاخرة، فألبسوه ذلك، و ركبوا جميعا إلى أن حطوّا بباب الشّبارق، و مكثوا هناك أياما قليلة، ثم تقدّم المجاهد لتعزّ فى طائفة من عسكره و العسكر المصرى، ثم أتى بقية العسكر المصرى لتعز، فعاثوا فيها و فى نواحيها كثيرا، و أفسدوا زرع تعز، و نهبوا بعض البلاد، و سبوا حريمها و باعوهم، و مات كثير من الناس من ضربهم، و مضى بعضهم للظاهر إلى الدّملوة فأكرمهم، و وعدهم بمال جزيل، على أن يمسكوا المجاهد، و أوقفهم على مكاتيب تشهد له بأنه أرشد من المجاهد، و أتوا من عنده إلى تعزّ، و اجتمعوا مع أصحابهم لفعل ما أمرهم به الظاهر، فيما قيل، فقصدوا المجاهد و هو بدار الشّجرة، فاعتذر لهم بأنه فى الحمّام، و خرج من باب السّر من فوره إلى حصن تعزّ، و كتب إلى مقدّمهم: أن قد بلغ شكركما، و هذا خطّنا بأيديكما، يشهد بوصولكما، و انقضاء الحاجة بكما. و قصدوا بعد ذلك أهل تعزّ، و تقاتلوا، فقتل من الترك نحو أربعين رجلا، ثم ظفروا بالقصرىّ، و كان ملائما للمجاهد بعد ملاءمته للظاهر، فوسّطوه و سحبوه، و علّقوه على أثلة بسوق الوعد بتعز، و أسروا الغياث بن بوز، و توجّهوا به معهم، لما سافروا من تعز، و كان سفرهم منها فى شعبان، و لم يدخلوا زبيد، و رجعوا فى طريقهم التى أتوا منها، و اشتدّ نهبهم لتهامة.