العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧ - عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر المرسى الرقوطى
فأما ابن أحلى: فهو على ما وجدت بخط أبى حيان، نقلا عن الأستاذ أبى جعفر بن الزبير: أبو عبد اللّه محمد بن علىّ بن أحلى اللورقى، كان لزم بمرسية ابن المرأة، و هو أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن محمد بن دهاق الأوسى المالقى، شارح «الإرشاد لإمام الحرمين» و نقل عنه مذهب ابتداع لم يسبق إليه.
فمن ذلك قولهم بتحليل الخمر، و تحليل نكاح أكثر من أربع، و أن المكلف إذا بلغ درجة العلماء عندهم، سقطت عنه التكاليف الشرعية، من الصلاة و الصيام و غير ذلك.
انتهى.
و قد استبان بهذا شىء من حال ابن أحلى، و ابن المرأة؛ لأنه أخذ عنه. و زاد ابن المرأة، بأنه كان- على ما ذكر أبو جعفر بن الزبير- صاحب حيل و تواريخ مستطرفة، يلهى بها أصحابه و يؤنسهم، و كان يستطيع أشياء غريبة من الخواص و غيرها، و بذلك فتن الجهلة. انتهى.
قلت: و وقع لابن سبعين أشياء، منها على ما بلغنى: أنه خرج بأبى نمى صاحب مكة فى بعض الليالى، إلى بعض الأودية ظاهر مكة، فأراه خيلا و رجلا ملأت الوادى، فهال ذلك أبا نمى، و عظم ابن سبعين فى عينه.
و منها على ما بلغنى: أنه كان يأخذ الورق و يقصه على صفة الدراهم المسعودية، و يشترى بها حوائجه و تمشى على الباعة.
و بلغنى أنه اشترى بشىء من ذلك، شاة من بعض الأعراب، و هو متوجه فى جماعة من أصحابه إلى جبل حراء، فذهب البائع ليقضى بذلك بعض ضروراته، فوجده ورقا، فعاد إليه مطالبا بالثمن، فأشار له الحاضرون إلى أن ابن سبعين هو الذى اشترى منه، و أمروه بمطالبته و إيقاظه، و كان مستلقيا نائما على قفاه، فجذب البائع بعض أعضائه، فخرج العضو و صار فى يد البائع، فاستهال مما رأى و هرب، و ذهب بخفى حنين.
و ذكر الذهبى، ابن سبعين فى تاريخ الإسلام له، فقال: كان صوفيا على قاعدة زهاد الفلاسفة و تصوفهم، و له كلام فى العرفان على طريق الاتحاد و الزندقة، نسأل اللّه السلامة فى الدين. و قد ذكرنا محط هؤلاء الجنس، فى ترجمة ابن الفارض و ابن العربى و غيرهما. فيا حسرة على العباد، كيف لا يغضبون للّه تعالى، و لا يقومون فى الذبّ عن معبودهم، تبارك اسمه و تقدست ذاته، عن أن يمتزج بخلقه أو يحل فيهم، و تعالى اللّه عن أن يكون هو عين السموات و الأرض و ما بينهما، فإن هذا الكلام شر من مقالة من قال