العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩١ - عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سريع، و يلقب عز الدين
و أقام بها مدة يسيرة، ثم توجه إلى مصر، و بقى ثقبة فى البلاد وحده، و قطع نداء أخيه عجلان من زمزم.
فلما كان اليوم الخامس من شوال سنة خمسين و سبعمائة، وصل عجلان من مصر متوليا لجميع البلاد، فتوجه ثقبة إلى ناحية اليمن بلا قتال، و أقام عجلان متوليا لمكة بمفرده، بقية سنة خمسين، و سنة إحدى و خمسين، و دخل ثقبة و أخوه إلى مكة، فى ولاية عجلان هذه؛ لأنهم لا يموا الملك المجاهد صاحب اليمن من حلى، و هو متوجه إلى مكة للحج، فى سنة إحدى و خمسين.
و كان عجلان هم بمنع المجاهد و إخوته من دخول مكة، فغلبوه و دخلوها، و لم يلتفت المجاهد لعجلان، و لا أنصفه، و لم يلتفت إلى أحد من الأشراف و القواد، و لا إلى أمير الحاج المصرى بزلار، و إنما أقبل على الأمير طاز، أحد الأمراء المقدمين فى الركب المصرى.
فعمل عليه عجلان عند أمير الركب بزلار، حتى ركب بزلار و لفيفه على المجاهد بمنى فى أيام التشريق، و حاربوا المجاهد، و لم يقاتل، و إنما قاتل عسكره، فانكسر عسكر المجاهد و نهبت محطته، و أخذ أسيرا بأمان، و حمل إلى مصر. و كان من خبره ما يأتى ذكره فى ترجمته إن شاء اللّه تعالى، ثم إن المصريين هموا بالقبض على عجلان؛ لأنه ربما أظهر للمجاهد أنه معه على المصريين.
فلما علم بذلك عجلان، أخبر أصحابه، فاجتمعوا إليه و صاروا فى جمع عظيم. فلما أحسّ بهم الأمراء المصريون، هالهم ذلك، و أنكروا على عجلان، و سألوه أن يكفّهم عنهم فكفهم، و رحل الحاج من فوره، و أقام عجلان بمكة بقية سنة إحدى و خمسين.
و فى سنة اثنتين و خمسين، كان عجلان بمكة، و ثقبة بالجديد، و جبى ثقبة الجلاب الواصلة إلى جدة، جباء عنيفا و نجلها جميعا.
و فى سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة، وصل مرسوم من صاحب مصر، يطلب الشريفين عجلان و ثقبة، فتوجها إلى القاهرة. فأما ثقبة فبلغها. و أما عجلان فإنه وصل إلى ينبع، و قصد منها المدينة النبوية للزيارة، و توجه منها إلى مكة. و لم يزل مالكها إلى ذى القعدة من سنة اثنتين و خمسين، و منع ثقبة لما أن وصل من مصر متوليا لمكة بمفرده، من دخول مكة.
فأقام ثقبة بخليص، إلى أن وصل الحاج المصرى فى سنة اثنتين و خمسين، و جاء ثقبة