العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٢ - على بن مبارك بن رميثة بن أبى نمىّ الحسن المكى
الشولى، و قبر إمام الحرمين، يعنى عبد المحسن بن أبى العميد الحفيفى المقدم، و قبور سماسرة الخير، و هى الآن لا تعرف، إلا أنها فى محاذاة قبة الملك المسعود بالمعلاة.
و أخبرنى شيخنا المذكور عن شيخه المذكور، أنه كان دفن عند الشيخ على الشولى، شخص من بنى النّهاوندىّ، أحد أعيان مكة، فعزم الشيخ عبد اللّه الدّلاصى على نقله من جوار الشيخ، لكونه كان يخالط السلطنة بمكة، ثم أعرض عن ذلك، لأنه رأى الشيخ و أمره أن لا يفعل، و قال: جاهنا يسعه. قال شيخنا عبد الرحمن: و كان يقول شيخنا:
انظروا الفرق بين هذا الشيخ، كيف وسع جاهه غيره، و بين ابن عساكر- يعنى عبد الوهاب- كيف لم يسع جاهه سواه! فإنه كان فى تربة المؤذنين، فرآه ولده أبو اليمن عبد الصمد فى النوم، و شكى إليه من مجاورتهم، و أمره بنقله عنهم، فنقله عنهم.
توفى بمكة يوم الأحد سلخ صفر سنة أربع و أربعين و ستمائة، كذا وجدت بخط أبى العباس الميورقى، و وجدت فى حجر قبره بالمعلاة، أنه توفى فى ربيع الأول من السنة.
[٢٠٩٩]- على بن مبارك بن رميثة بن أبى نمىّ الحسن المكى:
كان يأمل إمرة مكة، و قوى رجاؤه لها، لّما انحرف الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، على صاحب مكة الشريف حسن بن عجلان، و رسم بالقبض عليه و على ولديه، و ندب لذلك الأمير بيسق، و أشير عليه بأن يكون علىّ بن مبارك المذكور مع بيسق، فيما ندب إليه، ليتألّف له بنى حسن لا ينفروا منه، و بعث علىّ المذكور إلى الإسكندرية، على أنه يعتقل بها، فإذا خرج الحاجّ من مصر إلى مكة، طلب علىّ و جهّز إلى مكة، بحيث يدرك أمير الحاج قبل وصوله إلى مكة، و كان إرساله إلى الإسكندرية ليبلغ ذلك صاحب مكة فلا ينفر منها، و تتم عليه المكيدة، فوقاه اللّه السوء، و عطف عليه قلب صاحب مصر، فبعث إليه و إلى ولديه بالتشاريف، و العهد ببقائهم على ولاياتهم، و إلى أمير الحاج بالكف عن حربهم، و رجع على بن مبارك إلى مصر، و قصده أولاده من مكة، رجاء أن يتم له أمر، فأدركه الحمام دون المرام، فى آخر سنة خمس عشرة و ثمانمائة، و هو معتقل بقلعة الجبل.
و كان اعتقاله فى هذه السنة، بإشارة الملك المؤيد أبى النضر شيخ، قبل توليته الملك، و كان علىّ المذكور فى سنة تسع و ثمانين و سبعمائة، لايم آل عجلان بجدّه، و جعلوه سلطانا مع على بن عجلان، و أعطوه نصف ما تحصل فيها، ليصرفه على جماعته، ثم خوّف منهم، ففرّ إلى عنان و أصحابه بمكة، و أشركه عنان فى إمرة مكة، و صار له
[٢٠٩٩]- انظر ترجمته فى: (الضوء اللامع ٥/ ٢٧٧).