العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٥ - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، أبو حفص
سنة ست و ثمانين من الهجرة، إلى سنة ثلاث و تسعين، و حج بالناس فيها، و فى سنة اثنتين و تسعين، و سنة تسعين، و سنة تسع و ثمانين، هكذا ذكر ذلك ابن كثير، و لعله أخذه من تاريخ ابن الأثير، عن تاريخ ابن جرير الطبرى.
و وجدت فى تاريخ ابن جرير، ما يدلّ لما ذكر ابن كثير، من أنه ولى ذلك، لأنه قال فى أخبار سنة تسعين: و فيها حجّ بالناس عمر بن عبد العزيز، و هو عامل بالمدينة و مكة و الطائف.
و قال فى أخبار سنة إحدى و تسعين: و كانت عمّال الأمصار فى هذه السنة، العمال فى التى قبلها، إلا مكة، و قيل إن مكة كانت فيها إلى عمر بن عبد العزيز. و قال فى أخبار سنة ثلاث و تسعين: و فيها عزل عمر بن عبد العزيز عن المدينة فى قول، و كان عزله، أن عمر كتب إلى الوليد يخبره، بعسف الحجاج أهل عمله بالعراق و اعتدائه عليهم، و طلبه لهم بغير حق و لا جناية، فبلغ ذلك الحجاج، فاصطنعه على عمر، و كتب إلى الوليد: إنّ من قبلى من أهلى العراق و أهل الشقاق، قد لجأوا إلى المدينة و مكة، و أن ذلك و هن.
فكتب الوليد إلى الحجاج: أشر لى برجلين، فكتب إليه يشير بعثمان بن خالد، و خالد ابن عبد اللّه القسرى، فولّى خالدا مكة، و عثمان المدينة، فخرج عمر من المدينة و أقام بالسويداء، و ذكر أنه كان قدم المدينة واليا بعد عزل هشام بن إسماعيل المخزومى، فى شهر ربيع الأول سنة سبع و ثمانين، و أنه حج بالناس فى هذه السنة، و فى سنة ثمان و ثمانين.
و هذا يدل على أنه كان واليا على مكة فى هذا التاريخ، كما ذكر ابن كثير، لأن الحج إنما يقيمه أمير المدينة غالبا، إلا إذا كانت مكة مضافة إليها، و كانت مكة كثيرا ما تضاف إلى أمير المدينة، مع كونه مقيما بالمدينة، و إنما كان يقيم بالمدينة، لقربها من الشام، بلد الخليفة إذ ذاك.
و ذكر ابن جرير، أنه لما حجّ بالناس فى سنة ثمان و ثمانين، ذكر له بعض أهل مكة، قلّة الماء بها، و أنهم يخشون على الحجاج من العطش، فدعا عمر، فجاء المطر، و سال الوادى، حتى خاف أهل مكة، و أمطرت عرفة و منى، و جمع، يعنى المزدلفة، فما كانت إلا أعين، و كانت مكة تلك السنة مخصبة. انتهى بالمعنى.
و كان عمر بن عبد العزيز كثير الفضائل و المناقب، و لذلك عهد إليه بالخلافة، ابن