العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٩ - على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، السلطان الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور
بلاده، فسار حتى بلغ الدّهناء من وادى ينبع، ثم جاء أمره بردّ المجاهد، و إنفاذه إلى الكرك و اعتقاله به، و كان سبب ذلك، أن المجاهد فيما قيل، لم يحسن معاشرة الأمير المسفّر فى خدمته، و أنه قال للمسفّر، لما سأله عما يعطيه له من بلاده: أعطيك حافة منيح فسأل المسفّر عنها بعض من كان معه من غلمان المجاهد، فقال له: إنها موضع الجذمان بتعزّ، فتأثّر لذلك خاطره، و نقل ذلك عنه و غيره إلى الدولة بمصر، و المجاهد لا يشعر بذلك، فكتبوا للمسفّر معه بردّه. و اعتقاله بالكرك، و ما زال بها حتى شفع فيه الأمير بيغاروس، فأطلق و توجّه لمصر، و توجه منها إلى بلاده، على طريق عيذاب و سواكن، و خرج من البحر إلى ساحل الحادث، فى سادس الحجة سنة اثنتين و خمسين، و تلقّاه العسكر، و ضبطت والدته بعد عودها من مكة له البلاد، فلم يفته منها إلا بلاد بعدان، ثم حطّ المجاهد عليهم فى سنة أربع و خمسين، فلم يظفر بهم، و فاتت من بعده من الملوك، و منع المجاهد التجار من السفر إلى مكة، حنقا على عجلان.
و فى سنة خمس و خمسين، جهّز المجاهد هدية لمصر، مع الطواشى جوهر الرّضوانى، فغرق و الهدّية عند جبل الزّقر.
و فى سنة ست و خمسين، قويت شوكة العرب المفسدين فى التهائم، فخرب لذلك قرى كثيرة من أعمال زبيد، و اشتدّ فسادهم فى سنة سبع و خمسين.
و فى سابع شعبان من سنة تسع و خمسين، قصدت القرشيّون و المعازبة، نخل وادى زبيد، فاقتسموه بعد نهبهم لمن كان فيه من أهله، و ارتفعت أيدى أصحاب النخل عن أملاكهم، و تملكوه العرب المفسدون.
و فى سنة ستين، كانت خيول العرب المفسدين، من المعازبة و القرشيين، تدور حول مدينة زبيد.
و فيها نوى نور الدين محمد بن ميكائيل العصيان على المجاهد، و كان إليه الأمر فى بعض البلاد الشامية.
و فى سنة إحدى و ستين، أظهر ابن ميكائيل ما نواه من العصيان، و استدعى الأشراف من صعدة و غيرهم، و صار أمره مستفحلا.
و فى سنة ثلاث و ستين، عصى على المجاهد ابناه: الصّالح و العادل.
و فيها تسلطن ابن ميكائيل، فضربت السّكة باسمه، و خطب له فى حرض و المحالب و المهجم، و ذلك فى صفر من هذه السنة، و استمرت سلطنته سنتين.