العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٨ - عطاء بن أبى رباح، و اسمه أسلم، القرشى الجمحى، و قيل الفهرى، مولاهم، أبو محمد المكى
و قال سفيان: قدم ابن عمر مكة فسألوه، فقال: أتجمعون لى يا أهل مكة المسائل، و فيكم ابن أبى رباح!.
و قال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء. و قال ابن أبى ليلى: حج عطاء سبعين حجّة، و عاش مائة سنة. و قال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، أو نحوا عن عشرين سنة.
و قال الزهرى: قدمت على عبد الملك بن مروان، فقال: من أين قدمت يا زهرىّ؟
قلت: من مكة. قال: فمن خلّفت يسودها فى أهلها؟.
قلت: عطاء بن أبى رباح. قال: فمن العرب أم من الموالى؟. قلت: من الموالى. قال:
فبم سادهم؟ قلت: بالديانة و الرواية. قال: إن أهل الديانة و الرواية لينبغى أن يسودوا.
و قال عبد الرحمن بن سابط: و اللّه ما أرى إيمان أهل الأرض، يعدل إيمان أبى بكر، و لا أرى إيمان أهل مكة، يعدل إيمان عطاء.
و قال أحمد بن حنبل: العلم خزائن يقسمه اللّه تعالى لمن أحب، لو كان يخصّ بالعلم أحدا، لكان بيت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أولى. كان عطاء بن أبى رباح حبشيّا.
و قال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدا يريد بالعلم وجه اللّه تعالى، غير هؤلاء الثلاثة:
عطاء، و طاوس، و مجاهد.
و قال إبراهيم الحربى: كان عطاء عبدا أسود لامرأة من أهل مكة، و كان أنفه كأنه باقلّاة. قال: و جاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين، إلى عطاء هو و ابناه، فجلسوا إليه و هو يصلى، فلما صلى، انفتل إليهم، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج، و قد حول قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابنيه: قوما. و قال: يا بنىّ لا تنيا فى طلب العلم، فإنى لا أنسى ذلّنا بين يدى هذا العبد الأسود.
و قال عمرو بن دينار: ما رأيت مثل عطاء قط، و ما رأيت على عطاء قميصا، و لا رأيت عليه ثوبا يساوى خمسة دراهم.
و قال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيّل إلينا أنه يؤيد.
و قال الأوزاعى: ما رأيت أحدا أخشع للّه من عطاء، و لا أطول حزنا من يحيى بن أبى كثير.