العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٨ - عبد العزيز بن المطلب بن عبد اللّه بن المطلب بن حنطب بن الحارث ابن عبيد بن عمر بن مخزوم المخزومى
و قال الزبير: حدثنى حارث بن محمد العوفى قال: خاصم ابن لعمر بن عمران بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، إلى عبد العزيز بن المطلب، فقضى عليه عبد العزيز؛ فأشخص لعبد العزيز، فأمر به إلى السجن. فبلغ ذلك أباه عمر بن عمران، فغضب، و كان شديد الغضب، فذهب إلى عبد العزيز بن المطلب، فأستأذن عليه، فأرسل إليه عبد العزيز: أنت غضبان، و أنا غضبان. و لا أحب أن نلتقى على هذا الحال. و قد عرفت ما جئت له، و قد أمرت بإطلاق ابنك.
و قال الأصبغ بن عبد العزيز، مولى خزاعة، يمدح عبد العزيز بن المطلب [من الطويل]:
إذا قيل من للعدل و الحق و المنا* * * أشارت إلى عبد العزيز الأصابع
أشارت إلى حر المحامد لم يكن* * * ليدفعه عن غاية المجد دافع
و قال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد اللّه و غيره من قريش: كان عبد العزيز بن المطلب يشتكى عينيه، إنما هو مطرق أبدا. و قال: ما كان يعنى بأس، و لكن كان أخى إذا اشتكى عينيه يقول: اكحلوا عبد العزيز معى. فيأمر أبى من يكحلنى معه ليرضيه بذلك، فأمرض عينى. و عبد العزيز الذى يقول [من الكامل]:
ذهبت وجوه عشيرتى فتخرموا* * * و بقيت بعدهم لشر زمانى
أبغى الأنيس فما أرى من مؤنس* * * لم يبق لى سكن من الإسكان
و أم عبد العزيز و أخيه: أم الفضل بنت كليب بن حزن بن معاوية، من بنى خفاجة بن عقيل. انتهى.
و ذكر الفاكهى فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: ذكر من ولى قضاء مكة من أهلها من قريش: و كان القضاء بمكة فى بنى مخزوم، كان منهم القاضى عبد العزيز بن المطلب ابن عبد اللّه بن حنطب، فحدثنا أبو يحيى بن أبى مسرة قال: حدثنى أحمد بن حرب الحدل، و هو الجردم، قال: جلس عبد العزيز بن المطلب، و هو قاضى أهل مكة يقضى، فتقدم إليه الزعفران الشاعر، فشهد لامرأة بشىء كان فى عنقه. فقال له: أتشهد عندى يا أبا الزعفران؟ و أنت القائل لنا [من الطويل]:
لقد طفت سبعا لما قضيته* * * ألا ليت هذا لا علىّ و لا ليا
ما كنت تصنع فى الطواف؟ تعرض للنساء؟ قال: لا و اللّه، أصلحك اللّه عز و جل فى الشعراء وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ [الشعراء: ٢٢٦] و لقد استعفيتها فأبت أن