العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣١ - عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف الأموى، الخليفة
و ذكر أيضا فى أخبار سنة إحدى و ثلاثين: أنه حج بالناس فى هذه السنة: الوليد بن عروة السعدى، و كان عامل مكة و المدينة و الطائف، من قبل عمه عبد الملك. و هذا يدل على أن عبد الملك كان حيا فى سنة إحدى و ثلاثين، و هذا يخالف ما تقدم. و اللّه أعلم.
كتبت أكثر هذه الترجمة من مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر للذهبى، و غالب ذلك باللفظ.
[١٨٨٨]- عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف الأموى، الخليفة:
بويع بعد أبيه مروان بديار مصر و الشام، و خرج عليه بالشام عمرو بن سعيد بن العاص، المعروف بالأشدق، فلاطفه حتى سلم نفسه إليه بأمان، فغدر به و ذبحه صبرا بيده- فيما قيل- ثم سار إلى العراق لقتال مصعب بن الزبير، فلقيه مصعب بدير الجاثليق، و التقى الجمعان، فقتل مصعب، ثم وجه عبد الملك الحجاج لقتال عبد اللّه بن الزبير بمكة، فحاربه حتى قتل ابن الزبير، فى جمادى الأولى- و قيل الأخرى- سنة ثلاث و سبعين من الهجرة، و صفا الأمر بعد ذلك، لعبد الملك فى جميع البلاد، و انفرد بالخلافة حتى مات، و لم ينازعه أحد إلا غلبه.
و يقال: إنه سأل اللّه تعالى فى ذلك فى المستجار، عند الركن اليمانى، فى مقابلة الملتزم، و هو موضع يستجاب فيه الدعاء، كما سبق فى مقدمة هذا الكتاب.
و كان قبل دخوله فى الإمرة، ناسكا متعبدا، و أنكر على يزيد بن معاوية، ما صنعه جيشه الذى كان فيه الحصين بن نمير، من محاصرة ابن الزبير بمكة، و رمى المنجنيق على الكعبة.
فلما ولى، صنع الحجاج بأمره جميع ما أنكره، و يقال: إنه حين جاءه الأمر، كان يقرأ فى المصحف، فوضعه من يده، و قال: هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ [الكهف: ٧٨].
[١٨٨٨]- انظر ترجمته فى: (طبقات ابن سعد ٥/ ٢٢٣، طبقات خليفة ترجمة ٢٠٦١، المحبر ٣٧٧، تاريخ البخارى ٥/ ٤٢٩، المعارف ٣٥٥، المعرفة و التاريخ ١/ ٥٦٣، تاريخ اليعقوبى ٦٢، تاريخ ابن عساكر ١٠/ ٢٥٢، تهذيب الكمال ١٢/ ٨٦٦، تاريخ الإسلام ٣/ ٢٧٦، العبر ١/ ١٠٢، تهذيب التهذيب ٢/ ٢٥٣، ميزان الاعتدال ٢/ ٦٦٤، فوات الوفيات ٢/ ٤٠٢، البداية و النهاية ٨/ ٢٦٠، ٩/ ٦١، تهذيب التهذيب ٦/ ٤٢٢، النجوم الزاهرة ١/ ٢١٢، خلاصة تهذيب التهذيب ٢٤٦، شذرات الذهب ١/ ٩٧، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٤٦).